وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قال عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - في قوله - عزّ وجلّ - : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ » - إلى قوله تعالى : - « حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ » :
فإنّها نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لأمر من الأمور ، في بعث يبعثه أو في حرب قد حضرت يتفرّقون بغير إذنه . فنهاهم اللَّه - عزّ وجلّ - عن ذلك .
وقوله - عزّ وجلّ - : « فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ » ، قال :
نزلت في حنظلة بن أبي عيّاش . وذلك أنّه تزوّج في اللَّيلة الَّتي كان ( 2 ) في صبيحتها حرب أحد ، فاستأذن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يقيم عند أهله . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - هذه الآية : « فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ » .
فأقام عند أهله ، ثمّ أصبح وهو جنب . فحضر القتال واستشهد . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن ، في صحائف فضّة بين السّماء والأرض . فكان يسمّى « غسيل الملائكة » .
« واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهً » بعد الإذن .
فإنّ الاستئذان - ولو لعذر - قصور لأنّه تقديم لأمر الدّنيا على أمر الدّين .
« إِنَّ اللَّهً غَفُورٌ » لفرطات العباد ، « رَحِيمٌ ( 62 ) » بالتّستّر عليهم .
« لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً » :
[ قيل ( 3 ) : لا تقيسوا دعاءه إيّاكم على دعاء بعضكم بعضا ] ( 4 ) في جواز الإعراض والمساهلة في الإجابة والرّجوع بغير إذن ، فإنّ المبادرة إلى إجابته واجبة ، والمراجعة بغير إذنه محرّمة .
وقيل ( 5 ) : لا تجعلوا نداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه ، ورفع الصّوت به ، والنّداء وراء الحجرة ، ولكن بلقبه المعظَّم - مثل : يا نبيّ اللَّه ، ويا رسول اللَّه - مع التّوقير والتّواضع وخفض الصّوت .
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 110 .
2 - ليس في المصدر . وفي م : كانت .
3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 136 .
5 - ليس في أ .