باب : إذا دخل أحدكم منزلا ( 1 ) ، فليسلَّم على أهله ، يقول : السّلام عليكم . فإن لم يكن له أهل ، فليقل : السّلام علينا من ربّنا ، وليقرأ قل هو اللَّه أحد حين يدخل منزله ، فإنّه ينفي الفقر .
« كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ » :
كرّره ثلاثا لمزيد التّأكيد وتفخيم الأحكام المختتمة به . وفصل الأوّلين بما هو المقتضى لذلك ، وهذا بما هو المقصود منه . فقال :
« لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 61 ) » ، أي : الحقّ والخير في الأمور .
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ » ، أي : الكاملون في الإيمان « الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ » من صميم قلوبهم .
« وإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ » ، كالجمعة والأعياد والحروب والمشاورة في الأمور .
ووصف الأمر بالجمع ، للمبالغة .
وقرئ ( 2 ) : « أمر جميع » .
« لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ » : يستأذنوا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيأذن لهم .
واعتباره في كمال الإيمان ، لأنّه كالمصداق لصحّته ، والمميّز للمخلص فيه عن المنافق ، فإنّ ديدنه التّسلَّل والفرار . ولتعظيم الجرم في الذّهاب عن مجلس الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - بغير إذنه . ولذلك أعاده مؤكّدا على أسلوب أبلغ ، فقال :
« إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ » :
فإنّه يفيد أنّ المستأذن ، مؤمن لا محالة ، وأنّ الذّاهب بغير إذن ليس كذلك .
« فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ » : ما يعرض لهم من المهامّ .
وفيه أيضا مبالغة وتضييق للأمر .
« فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ » :
تفويض للأمر إلى رأي الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله .
هامش
1 - المصدر : منزله .
2 - أنوار التنزيل 2 / 136 .