وكيف يكون الاستخلاف والتّمكين ، وبدل الخوف بالأمن ( 1 ) منّي لهم ، مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الَّذين ارتدّوا ، وخبث طينتهم وسوء سرائرهم الَّتي كانت نتائج النّفاق وسنوح ( 2 ) الضّلالة ! ؟ فلو أنّهم تسنّموا منّي الملك الَّذي أري ( 3 ) المؤمنين وقت الاستخلاف ، إذا أهلكت أعداءهم ، [ لنشقوا ] ( 4 ) روائح صفائه ، ولاستحكمت سرائر نفاقهم ، وثارت خبال ( 5 ) ضلالة قلوبهم ، ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة ، وحاربوهم على طلب الرّئاسة والتّفرّد بالأمر والنّهي .
وكيف يكون التّمكين في الدّين وانتشار الأمر في المؤمنين ، مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب ! ؟ كلَّا ! فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا .
قال الصّادق - عليه السّلام - : وكذلك القائم . فإنّه تمتدّ أيّام غيبته ، ليصرح الحقّ عن محضه ، ويصفو الإيمان من الكدر ، بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة ، من الشّيعة الَّذين يخشى عليهم النّفاق ، إذا أحسّوا بالاستخلاف والتّمكين والأمن المنتشر في عهد القائم - صلوات اللَّه عليه .
قال المفضّل : فقلت : يا ابن رسول اللَّه ! فإنّ هذه النّواصب تزعم أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ - عليه السّلام .
فقال : لا يهدي اللَّه قلوب النّاصبة ! متى كان الدّين الَّذي ارتضاه اللَّه ورسوله ، متمكّنا بانتشار الأمن في الأمّة وذهاب الخوف من قلوبها وارتفاع الشّكّ من صدورها ، في عهد واحد من هؤلاء ، وفي عهد عليّ ! ؟ مع ارتداد المسلمين والفتن الَّتي تثور في أيّامهم ، والحروب الَّتي كانت تنشب بين الكفّار وبينهم .
وفي كتاب الاحتجاج ( 6 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول - بعد ذكر معايب الثّلاثة وإمهال اللَّه إيّاهم - :
كلّ ذلك لتتمّ الَّنظرة الَّتي أوجبها اللَّه - تبارك وتعالى - لعدوّه إبليس ، إلى أن
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي جميع النسخ : وبدل الأمن .
2 - أي : الظهور .
3 - المصدر : أوتي .
4 - من المصدر .
5 - أي : الجنون والفساد . نقلناه من نور الثقلين 3 / 618 ، ح 219 عن المصدر . وفي المصدر :
حبال . وفي النسخ : جبال .
6 - الاحتجاج 1 / 256 - 257 .