« وما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 ) » : التّبليغ الموضح لما كلَّفتم به ، وقد أدّى . وإنّما بقي ما حمّلتم . فإن أدّيتم ، فلكم . وإن تولَّيتم ، فعليكم .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عيسى بن داود النّجّار ، عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر ، عن أبيه - عليهما السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
« قُلْ أَطِيعُوا اللَّهً وأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ » من السّمع والطَّاعة والأمانة والصّبر . « وعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ » من العهود الَّتي أخذها اللَّه عليكم في عليّ وما بيّن لكم في القرآن من فرض طاعته . فقوله - تعالى - : « وإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا » ، أي : وإن تطيعوا عليّا ، تهتدوا . « وما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » . هكذا نزلت .
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » :
خطاب للرسول والأمّة ، أو له ولمن معه . و « من » للبيان .
« لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ » : ليجعلنّهم خلفاء ، متصرفين في الأرض ، تصرّف الملوك في ممالكهم .
وهو جواب قسم مضمر ، تقديره : « وعدهم اللَّه وأقسم ليستخلفنّهم » . أو الوعد في تحقّقه منزل منزلة القسم .
« كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » :
يعني بني إسرائيل ، استخلفهم في مصر والشّام بعد الجبابرة .
وفي أصول الكافي ( 2 ) : الحسين بن محمّد ، عن معلى بن محمّد ، عن الوشاء ، عن عبد اللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - جلّ جلاله - :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » . قال : هم الأئمّة .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 3 ) بإسناده إلى سدير الصّيرفيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - : وأمّا إبطاء نوح - عليه السّلام - فإنّه لمّا استنزل ( 4 ) العقوبة على قومه من السّماء ،
هامش
1 - تأويل الآيات 1 / 368 ، ح 20 .
2 - الكافي 1 / 193 - 194 ، ح 3 .
3 - كمال الدين / 355 - 357 ، ح 50 .
4 - المصدر : استنزلت .