وقيل ( 1 ) ، الأنبوبة في وسط القنديل .
« فِيها مِصْباحٌ » :
وأصله من الصّبح بمعنى البياض ، والأصبح : الأبيض . وهو السّراج .
« الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ » : في قنديل من الزّجاج .
وفائدة اختصاص الذّكر ، لأنّه أصفى الجواهر ، فالمصباح فيه أضوء . « الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ » : مضيء متلألئ مثل كوكب ، كالزّهرة في صفائه وزهرته .
منسوب إلى الدّرّ . أو فعيل - كمريق - من الدّرء ، فإنّه يدفع الظَّلام بضوئه ، أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه ، إلَّا أنّه قلبت همزته ياء .
وقرأ حمزة وأبو بكر ( 2 ) على الأصل .
« يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ » ، أي : ابتداء ثقوب المصباح من شجرة الزّيتون المتكاثر نفعه ، بأن رويت ذبالته ( 3 ) بزيتها .
وفي إبهام الشّجرة ووصفها بالبركة ، ثمّ إبدال الزّيتونة عنها ، تفخيم لشأنها .
وقرأ نافع وابن عامر وحفص ( 4 ) بالياء والبناء للمفعول من أوقد ، وحمزة والكسائي وأبو بكر بالتّاء . كذلك على إسناده إلى الزّجاجة [ بحذف المضاف ] .
وقرئ ( 5 ) : « توقد » بمعنى تتوقّد ، و « يوقد » بحذف التّاء .
« لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ » تقع الشّمس عليها حينا دون حين ، بل بحيث تقع عليها طول النّهار ، كالَّتي تكون على قلَّة أو صحراء واسعة ، فإنّ ثمرتها تكون أنضج وزيتها أصفى . أو : لا نابتة في شرق المعمورة وغربها ، بل في وسطها وهو الشّام ، فإنّ زيتونه أجود الزّيتون . أو : لا في مضحى تشرق الشّمس عليها دائما ، فتحرقها ، أو في مفيأة تغيب عنها دائما ، فتتركها نيئا .
وفي الحديث ( 6 ) : لا خير في شجرة ولا في نبات في مفيأة ، ولا خير فيهما في مضحى .
« يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ » ، أي : يكاد يضيء بنفسه من غير نار ،
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - أنوار التنزيل 2 / 127 .
3 - الذّبالة : الفتيلة الَّتي تسرج .
4 - ليس في ن .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - نفس المصدر والموضع .