شرط للإكراه ، فإنّه لا يوجد بدونه . وإن جعل شرطا للنّهي ، لم يلزم من عدمه جواز الإكراه ، لجواز أن يكون ارتفاع النّهي بامتناع المنهيّ عنه .
وإيثار « إن » على « إذا » ، لأنّ إرادة التّحصّن من الإماء كالشّاذّ النّادر .
« لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا » : كسبهنّ وبيع أولادهنّ .
« ومَنْ يُكْرِهْهُنَّ » : يجبرهنّ ، « فَإِنَّ اللَّهً مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 ) » لهنّ .
قيل ( 1 ) : أو له ، إن تاب . ويؤيّد الأوّل ما في مصحف ابن مسعود : « من بعد إكراههنّ لهنّ غفور رحيم » .
قيل ( 2 ) : ولا يرد عليه أنّ المكرهة غير آثمة ، فلا حاجة إلى المغفرة . لأنّ الإكراه لا ينافي المؤاخذة بالذّات . ولذلك حرّم على المكره القتل ، وأوجب عليه القصاص .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال : كانت العرب وقريش يشترون الإماء ، ويضعون عليهنّ الضّريبة الثّقيلة ، إذ هن وازنين واكتسبن . فنهاهم اللَّه عن ذلك فقال : « ولا تُكْرِهُوا » - إلى قوله تعالى : - « غَفُورٌ رَحِيمٌ » ، أي : لا يؤاخذهنّ اللَّه - تعالى - بذلك إذا أكرهن عليه .
وفي رواية أبي الجارود ( 4 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : هذه الآية منسوخة نسختها فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
( 5 ) .
« ولَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ » ، يعني : الآيات الَّتي بيّنت في هذه السّورة ، وأوضحت فيها الأحكام والحدود .
وقرأ ابن عامر والكسائي وحفص ( 6 ) بالكسر ، لأنّها واضحات تصدّقها الكتب المتقدّمة والعقول المستقيمة ، من بيّن بمعنى تبين ، أو لأنّها بيّنت الأحكام والحدود .
« ومَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ » : وأخبارا من الَّذين مضوا من قبلكم وقصصا لهم ، وشبها عن حالهم بحالكم لتعتبروا بها .
وقيل ( 7 ) : قصّة عجيبة مثل قصصهم . وهي قصّة عائشة ، فإنّها كقصّة يوسف ومريم .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 126 .
3 - تفسير القمي 2 / 102 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - النساء / 25 .
6 و 7 - أنوار التنزيل 2 / 126 .