متيقّنين ( 1 ) له ، واثقين على أعمالكم .
« وجاهِدُوا فِي اللَّهِ » : للَّه ومن أجله ، أعداء اللَّه الظَّاهرة - كأهل الزّيغ - والباطنة ، كالهوى والنّفس .
« حَقَّ جِهادِهِ » ، أي : جهادا فيه حقّا خالصا لوجهه . فعكس وأضيف الحقّ إلى الجهاد مبالغة ، كقولك : هو حقّ عالم . وأضيف الجهاد إلى الضّمير اتّساعا ، أو لأنّه مختصّ باللَّه ، من حيث إنّه مفعول لوجه اللَّه ومن أجله .
« هُوَ اجْتَباكُمْ » : اختاركم لدينه ولنصرته . وفيه تنبيه على المقتضي للجهاد والدّاعي إليه .
وفي قوله : « وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » - أي : ضيق بتكليف ما يشتدّ القيام به عليكم - إشارة إلى أنّه لا مانع لهم عنه ، ولا عذر لهم في تركه . أو إلى الرّخصة في إغفال بعض ما أمرهم به حيث شقّ عليهم ،
لقوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إذا أمرتكم بشيء ، فأتوا منه ما استطعتم .
وقيل ( 2 ) : ذلك بأن جعل لهم من كلّ ذنب مخرجا ، بأن رخّص لهم في المضايق ، وفتح عليهم باب التّوبة ، وشرع لهم الكفّارات في حقوقه ، والأروش والدّيات في حقوق العباد .
« مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » :
منتصب على المصدر بفعل دلّ عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف . أي : وسّع دينكم توسعة ملَّة أبيكم . أو على الإغراء . أو على الاختصاص .
وقيل ( 3 ) : بإضمار فعل تقديره : واتّبعوا ملَّة أبيكم .
[ وقيل ( 4 ) : عليكم ملَّة أبيكم . ] ( 5 )
وقيل ( 6 ) : تقديره : وافعلوا الخير فعل أبيكم .
وإنّما جعله أباهم لأنّه أبو رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو كالأب لأمّته ، من حيث إنّه سبب لحياتهم الأبديّة ، ووجودهم على الوجه المعتدّ به في الآخرة . أو لأنّ أكثر العرب كانوا من ذرّيّته ، فغلَّبوا على غيرهم .
هامش
1 - أ : مستيقنين .
2 - أنوار التنزيل 2 / 101 .
3 و 4 - مجمع البيان 4 / 96 .
5 - لا يوجد في م .
6 - نفس المصدر والموضع .