« يَسِيرٌ ( 70 ) » . لأنّ علمه مقتضى ذاته المتعلَّق بكلّ المعلومات على سواء .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - بالإسناد المتقدّم ، عن عيسى بن داود قال : حدّثنا الإمام موسى بن جعفر ، عن أبيه - عليهما السّلام - قال : لمّا نزلت هذه الآية : « لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ » جمعهم [ رسول اللَّه ] ( 2 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله . ثمّ قال : يا معشر الأنصار والمهاجرين ! إنّ اللَّه - تعالى - يقول :
« لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ » . والمنسك ( 3 ) هو الإمام لكلّ أمّة بعد نبيّها ، حتّى يدركه نبيّ . ألا وإنّ لزوم الإمام وطاعته هو الدّين ، وهو المنسك . وهو عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - إمامكم بعدي . فإنّي أدعوكم إلى هداه ، فإنّه على هدى مستقيم .
فقام القوم يتعجّبون من ذلك ويقولون : واللَّه إذا لننازعنّ ( 4 ) في الأمر ، ولا نرضى طاعته أبدا ، و [ إن ] ( 5 ) كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مخص ( 6 ) به . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - : « وادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ » - الآية ، إلى قوله : - « إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » .
« ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً » : حجّة تدلّ على جواز عبادته .
« وما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ » حصل لهم من ضرورة العقل واستدلاله ( 7 ) .
« وما لِلظَّالِمِينَ » : وما للَّذين ارتكبوا مثل هذا الظَّلم « مِنْ نَصِيرٍ ( 71 ) » يقرّر مذهبهم ، أو يدفع العذاب عنهم .
« وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا » من القرآن « بَيِّناتٍ » : واضحات الدّلالة على العقائد الحقّة والأحكام الإلهيّة .
« تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ » : الإنكار ، لفرط نكيرهم للحقّ ، وغيظهم لأباطيل أخذوها تقليدا . وهذا منتهى الجهالة . وللإشعار بذلك ، وضع « الَّذِينَ كَفَرُوا » موضع الضمير . أو : ما يقصدونه من الشّرّ .
« يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا » : يثبون ، ويبطشون بهم .
هامش
1 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 349 ، ح 37 .
2 - من المصدر .
3 - س ، م ، أ : النّسك .
4 - كذا في المصدر وفي النسخ : لينازعنّ .
5 - من المصدر .
6 - المصدر : المفتون .
7 - ن : الاستدلال .