مقامه في الإعراب ، ورجع الضّمائر والأحكام الآتية ( 1 ) مبالغة في التّعميم والتّهويل .
قيل ( 2 ) : وإنّما عطف الأولى بالفاء ، وهذه بالواو ، لأنّ الأولى بدل من قوله : « فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ » وهو في حكم ما تقدّمها من الجملتين ، لبيان أنّ المتوعّد به يحيق بهم لا محالة ، وأنّ تأخيره لعادته - تعالى .
« أَمْلَيْتُ لَها » ، كما أمهلتكم « وهِيَ ظالِمَةٌ » مثلكم .
« ثُمَّ أَخَذْتُها » بالعذاب . « وإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) » : وإلى حكمي مرجع الجميع .
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) » أوضّح لكم ما أنذركم به .
والاقتصار على الإنذار ، مع عموم الخطاب وذكر الفريقين ، لأنّ صدر الكلام [ ومساقه ] ( 3 ) للمشركين . وإنّما ذكر المؤمنين ( 4 ) وثوابهم زيادة في غيظهم .
« فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » لما بدر منهم « ورِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) » هي الجنّة . والكريم من كلّ نوع : ما يجمع فضائله .
« والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا » بالرّدّ والإبطال « مُعاجِزِينَ » : مسابقين مشاقّين للسّاعين فيها بالقبول والتّحقيق . من : عاجزه فأعجزه وعجزه : إذا سابقه فسبقه . لأنّ كلَّا من المتسابقين يطلب إعجاز الآخر عن اللَّحاق به .
وقرأ ( 5 ) ابن كثير وأبو عمرو : « معجزين » على أنّه حال مقدّرة .
« أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 ) » : النّار الموقدة .
وقيل ( 6 ) : اسم دركة .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 7 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، عن عيسى بن داود ، عن الإمام موسى بن جعفر ، عن أبيه - عليهما السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ » قال : أولئك آل محمّد - صلوات اللَّه عليهم . « والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا » ( 8 ) «
هامش
1 - ليس في أنوار التنزيل 2 / 950 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - ليس في أ .
4 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
المؤمنون .
5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 95 .
7 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 345 ، ح 29 .
8 - لا يوجد في المصدر ، وفي غير ع من النسخ أيضا .