وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ولِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ » . فلم يقبل القوم ذلك ، فأنزل اللَّه - سبحانه - : « وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إِبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأَصْحابُ مَدْيَنَ وكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ » .
وقال أيضا ( 1 ) : حدّثنا محمّد بن الحسين ( 2 ) بن حميد ، عن جعفر بن عبد اللَّه ، عن كثير بن عيّاش ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ولِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ » . قال : هذه [ الآية ] ( 3 ) لآل محمّد . المهديّ وأصحابه ، يملَّكهم اللَّه مشارق الأرض ومغاربها ، ويظهر الدّين . ويميت اللَّه - عزّ وجلّ - به وبأصحابه البدع والباطل ، كما أمات السّفهة الحقّ . حتّى لا يرى أثر من الظَّلم . ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ . ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . « ولِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ » .
« وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ ( 42 ) » « وقَوْمُ إِبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) » « وأَصْحابُ مَدْيَنَ » :
تسلية له - صلَّى اللَّه عليه وآله - بأنّ قومه إن كذّبوه ، فهو ليس بأوحديّ في التّكذيب ، فإنّ هؤلاء قد كذّبوا رسلهم قبل قومه .
« وكُذِّبَ مُوسى » : ( 4 ) غيّر فيه النّظم ، وبنى الفعل للمفعول ، لأنّ قومه بنو ( 5 ) إسرائيل ولم يكذّبوه ، وإنّما كذّبه القبط . ولأنّ تكذيبه كان أشنع ، وآياته كانت أعظم وأشيع .
« فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ » : فأمهلتهم حتّى انصرمت آجالهم المقدّرة .
« ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) » : إنكاري عليهم بتغيير النّعمة محنة ، والحياة هلاكا ، والعمارة خرابا .
« فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها » بإهلاك أهلها .
هامش
1 - نفس المصدر / 343 - 344 ، ح 25 .
2 - م : الحسن .
3 - من المصدر .
4 - ليس في ن .
5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 94 . وفي النسخ :
بني .