وقال الصّادق - عليه السّلام - ( 1 ) : إنّ الثّمرات تحمل إليهم من الآفاق ، وقد استجاب اللَّه له حتّى لا يوجد في بلاد الشّرق والغرب ثمرة لا توجد فيها ، حتّى حكي أنّه يوجد ( 2 ) فيها في يوم واحد فواكه ربيعيّة وصيفيّة وخريفيّة وشتائيّة .
« رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ » : تعلم سرّنا ، كما تعلم علننا .
والمعنى : أنّك أعلم بأحوالنا ومصالحنا وأرحم بنا منّا بأنفسنا ، فلا حاجة لنا إلى الطَّلب ، لكنّا ندعوك أظهارا لعبوديتك وافتقارا إلى رحمتك واستعجالا لنيل ما عندك .
وقيل ( 3 ) : ما نخفي من وجد الفرقة ، وما نعلن من التّضرّع إليك والتّوكل عليك .
وتكرير النّداء للمبالغة في التّضرّع ، واللَّجأ إلى اللَّه .
وفي تفسير العيّاشي ( 4 ) : عن السّديّ ( 5 ) قال : سمعت ( 6 ) أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول ( 7 ) : « رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » من شأن إسماعيل ، وما أخفى أهل البيت .
وفي أصول الكافي ( 8 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي عبد اللَّه الفرّاء ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يعلم ما يريد العبد إذا دعاه ، ولكنّه يحبّ أن تبثّ إليه الحوائج . فإذا دعوت ، فسمّ حاجتك .
وفي حديث آخر ( 9 ) قال : قال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يعلم حاجتك وما تريد ، ولكن يحبّ أن تبثّ إليه الحوائج .
« وما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ( 38 ) » : لأنّه العالم بعلم ذاتيّ ، يستوي نسبته إلى كلّ معلوم ( 10 ) .
و « من » للاستغراق .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع ، ح 258 ، وفي نور الثقلين 2 / 551 ، ح 118 وتفسير الصافي 3 / 91 الباقر بدل الصادق - عليهما السّلام - .
2 - أ ، ب ، ر : وجد .
3 - أنوار التنزيل 1 / 533 .
4 - تفسير العياشي 2 / 234 ، ح 44 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الثرى .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سمعنا .
7 - المصدر : يقرأ .
8 - الكافي 2 / 476 ، ح 1 .
9 - الكافي 2 / 476 ، ح 1 .
10 - الأولى أن يقال : إنّ كلّ شيء موجود بإرادته - تعالى - فيجب أن يكون علمه محيطا بها .