و « ما » يحتمل أن تكون موصولة وموصوفة ، ومصدريّة ويكون المصدر بمعنى المفعول ( 1 ) .
ويجوز أن تكون « ما » نافية في موقع الحال ، أي : وآتاكم من كلّ شيء غير سائليه .
ويؤيّده ( 2 ) ما رواه العيّاشي ( 3 ) : عن حسين بن هارون ، شيخ من أصحاب أبي جعفر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سمعته يقرأ هذه الآية « وآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ . »
قال : ثمّ قال أبو جعفر - عليه السّلام - : الثّوب و ( 4 ) الشّيء لم تسأله إيّاه أعطاك .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : قرأ محمّد بن عليّ الباقر وجعفر بن محمّد الصّادق - عليهما السّلام - : « مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ » بالتّنوين .
« وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » : لا تحصروها ولا تطيقوا عدّ أنواعها ، فضلا عن أفرادها ، فإنّها غير متناهية .
وقيل ( 6 ) : فيه دليل على أنّ المفرد يفيد الاستغراق بالإضافة ( 7 ) .
وفيه نظر ، لجواز استفادة الاستغراق من قرينة الجواب ، لا من نفس الإضافة .
وفي روضة الكافي ( 8 ) : عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابه ، رفعه قال : كان عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - إذا قرأ هذه الآية [ وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ] ( 9 ) يقول :
سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلَّا المعرفة بالتّقصير عن معرفتها ، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم أنّه لا يدركه ، شكر - جلّ وعزّ - معرفة
هامش
1 - فعلى الأوّل : وآتاكم من كلّ الذي سألتموه .
وعلى الثاني المعنى : آتاكم من كلّ سؤلكم ، أي :
مسؤولكم .
2 - أي : ويؤيّد جواز أن يكون « ما » نافية . . .
الخ .
3 - تفسير العياشي 2 / 230 ، ح 30 .
4 - المصدر : « هو » بدل « و » .
5 - المجمع 3 / 315 .
6 - أنوار التنزيل 1 / 532 .
7 - فيه نظر ، لأنّ هذا يفهم بسبب الحكم بعدم الإحصاء ، فهيهنا شيء يدلّ على عمومه معنى لا أنّه يحصل من مجرّد الإضافة .
8 - الكافي 8 / 394 ، ح 592 .
9 - من المصدر .