قد أراد أن يذهب به لقدرته ( 1 ) .
فانقطع سليمان وترك الكلام عند هذا الانقطاع ، ثمّ تفرّق القوم .
وفي عيون الأخبار ( 2 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار بالتّوحيد حديث طويل : عن عليّ - عليه السّلام - يذهب فيه تفسير حروف المعجم ، وفي آخره قال عليّ - عليه السّلام - : إنّ اللَّه - تعالى - نزّل ( 3 ) هذا القرآن بهذه الحروف الَّتي يتداولها جميع العرب . ثمّ قال : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » .
وبإسناده ( 4 ) إلى الرّضا - عليه السّلام - : أنّه - عليه السّلام - ذكر القرآن يوما ، فعظم الحجّة فيه والآية المعجزة في نظمه .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي الخرائج والجرائح ( 5 ) ، في أعلام أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : أنّ ابن أبي العوجاء وثلاثة نفر من الدّهريّة اتّفقوا على أن يعارض كلّ واحد منهم ربع القرآن ، وكانوا بمكّة ، وعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل .
فلمّا حال الحول ، واجتمعوا في مقام إبراهيم - أيضا - قال أحدهم : إنّي لمّا رأيت [ قوله ( 6 ) : يا أَرْضُ ] ( 7 ) ابْلَعِي ماءَكِ ويا سَماءُ أَقْلِعِي وغِيضَ الْماءُ وقُضِيَ الأَمْرُ . كففت عن المعارضة .
وقال الآخر : وكذا أنا لمّا وجدت قوله ( 8 ) : فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا أيست من المعارضة .
وكانوا يسترون ( 9 ) ذلك إذ مرّ عليهم الصّادق - عليه السّلام - ، فالتفت إليهم وقرأ عليهم : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ » .
فبهتوا .
« ولَقَدْ صَرَّفْنا » : كرّرنا بوجوه مختلفة زيادة في التّقرير والبيان .
« لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ » : من كلّ معنى ، هو كالمثل في غرابته
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بقدرته .
2 - العيون 1 / 130 .
3 - المصدر : أنزل .
4 - نفس المصدر 2 / 130 ، صدر ج 9 .
5 - نور الثقلين 3 / 220 ، ح 444 .
6 - هود / 44 .
7 - من نور الثقلين .
8 - يوسف / 80 .
9 - كذا في نور الثقلين . وفي النسخ : يسرّون .