ومن صلَّى ثلثي ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج ، أدناها حسنة أثقل من جبل أحد عشر مرّات .
ومن صلَّى ليلة تامّة تاليا لكتاب اللَّه - عزّ وجلّ - راكعا وساجدا وذاكرا أعطي من الثّواب ما أدناه يخرج من الذّنوب ، كيوم ( 1 ) ولدته أمّه ، ويكتب له عدد ما خلق اللَّه - عزّ وجلّ - من الحسنات ومثلها درجات ، ويثبت النّور في قبره ، وينزع الإثم والحسد في قلبه ، ويجار من عذاب القبر ، ويعطى براءة النّار ، ويبعث من ( 2 ) الآمنين ، ويقول الرّبّ - تبارك وتعالى - لملائكته : يا ملائكتي ، انظروا إلى عبدي أحيى ليلة ابتغاء مرضاتي ، أسكنوه الفردوس ، وله فيها مائة ألف مدينة ، في كلّ مدينة جميع ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ، ولم يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة .
« عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) » .
قيل ( 3 ) : مقاما يحمده القائم فيه ، وكلّ من عرفه . وهو مطلق في كلّ مقام يتضمّن كرامة ، والمشهور أنّه مقام الشّفاعة .
وانتصابه على الظَّرف بإضمار فعله ، أي : فيقيمك مقاما . أو بتضمين « يبعثك » معناه . أو الحال ، بمعنى ( 4 ) : أن يبعثك ذا مقام .
وفي كتاب التّوحيد ( 5 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث ، يقول فيه - عليه السّلام - وقد ذكر أهل المحشر : ثمّ يجتمعون في موطن ( 6 ) آخر يكون فيه مقام محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وهو المقام المحمود ، فيثني على اللَّه - تبارك وتعالى - بما لم يثن عليه أحد قبله ، ثمّ يثني على [ على الملائكة كلَّهم ، فلا يبقى ملك إلَّا أثنى عليه محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ثمّ يثني على الرسل بما لم يثن عليهم أحد قبله ، ثمّ يثني على ] ( 7 ) كلّ مؤمن ومؤمنة يبدأ بالصّديقين والشّهداء ثمّ بالصّالحين ، فتحمده أهل السّماوات وأهل الأرض ، فذلك قوله - عزّ وجلّ - : « عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » . فطوبى لمن كان في ذلك اليوم ( 8 ) له
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : كما .
2 - المصدر : مع .
3 - أنوار التنزيل 1 / 594 - 595 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « والحال » بدل « أو الحال بمعنى » .
5 - التوحيد / 261 .
6 - ليس في ج .
7 - من المصدر .
8 - المصدر : المقام .