تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
قال : يا بنيّ ، إن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لا يقترح على ربّه - عزّ وجلّ - ولا يراجعه في شيء يأمره به . فلمّا سأله موسى - عليه السّلام - ذلك ، وصار شفيعا لأمّته إليه ، لم يجز له ردّ شفاعة أخيه ، موسى ، فرجع إلى ربّه - عزّ وجلّ - يسأله ( 1 ) التّخفيف إلى أن ردّها إلى خمس صلوات . قال : فقلت يا أبة : فلم لم يرجع إلى ربّه - عزّ وجلّ - ولم يسأله التّخفيف عن خمس صلوات ، وقد سأله موسى أن يرجع إلى ربّه ويسأله التّخفيف ؟ فقال : يا بنيّ ، أراد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يحصل لأمّته التّخفيف مع أجر خمسين صلاة ، لقول اللَّه - عزّ وجلّ - : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها . ألا ترى أنّه - عليه السّلام - لمّا هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل ، فقال : يا محمّد ، إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول : إنّها خمس بخمسين ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 2 ) . قال : فقلت له : يا أبة ، أليس اللَّه - جلّ ذكره - لا يوصف بمكان ؟ فقال : بلى ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا . قلت : فما معنى قول موسى - عليه السّلام - لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ارجع إلى ربّك ؟ قال : معناه معنى قول إبراهيم ( 3 ) : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ . ومعنى قول موسى ( 4 ) - عليه السّلام - : وعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى . ومعنى قوله ( 5 ) - عزّ وجلّ - : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ، يعني : حجّوا إلى بيت اللَّه . يا بنيّ ، إنّ الكعبة بيت اللَّه فمن حجّ بيت اللَّه فقد قصد إلى اللَّه ، والمساجد بيوت اللَّه فمن سعى إليها فقد سعى إلى اللَّه - عزّ وجلّ - وقصد إليه ، والمصلَّي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي اللَّه ، فإنّ للَّه - عزّ وجلّ - بقاعا في سماواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه ، ألا تسمع اللَّه - عزّ وجلّ - يقول ( 6 ) : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ . ويقول اللَّه ( 7 ) - عزّ وجلّ - في قصّة عيسى بن مريم - عليهما السّلام - : « بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ
هامش
1 - ب ، المصدر : فسأله . 2 - ق / 29 . 3 - الصافات / 99 . 4 - طه / 84 . 5 - الذاريات / 50 . 6 - المعارج / 4 . 7 - النساء / 158 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 322 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي