ثمّ قال لي : ما ذا استقبلك ؟
فقلت : لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها ، عليها من كلّ زينة الدّنيا ( 1 ) ، فقالت :
يا محمّد ، أنظرني حتّى أكلَّمك .
فقال لي : أفكلَّمتها ؟
فقلت : لم أكلَّمها ، ولم ألتفت إليها .
فقال : تلك الدّنيا . ولو كلَّمتها ، لاختارت أمّتك الدّنيا على الآخرة .
ثمّ سمعت صوتا أفزعني .
فقال لي جبرئيل : تسمع ، يا محمّد ؟
قلت : نعم .
قال : هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنّم منذ سبعين عاما ، فهذا حين استقرّت .
قالوا : فما ضحك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حتّى قبض .
قال : فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى السّماء الدّنيا ، وعليها ملك يقال له :
إسماعيل ، وهو صاحب الخطفة الَّتي قال اللَّه - عزّ وجلّ - : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ . وتحته سبعون ألف ملك ، [ تحت كلّ ملك سبعون ألف ملك ] ( 2 ) .
فقال : يا جبرئيل ، من هذا معك ؟
فقال : محمّد .
قال : أوقد بعث ؟
قال : نعم .
ففتح ( 3 ) الباب وسلَّمت عليه وسلَّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي ، وقال :
مرحبا بالأخ الصّالح ( 4 ) والنّبيّ الصّالح . وتلقّتني الملائكة حتّى دخلت سماء الدّنيا ، فما لقيني ملك إلا [ كان ] ( 5 ) ضاحكا مستبشرا ، حتّى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كريه المنظر ظاهر الغضب ، فقال لي مثل ما قالوا من الدّعاء إلَّا أنّه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ( 6 ) ممّن ضحك من الملائكة .
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - ليس في ب .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ثمّ فتح .
4 - المصدر : الناصح .
5 - من المصدر .
6 - المصدر : وما رأيت .