تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
« إِنَّ اللَّهً يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ » : بالتّوسط في الأمور . وفي كتاب الخصال ( 1 ) : عن السّكونيّ ، عن أبي عبد اللَّه ، جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ - عليهم السّلام - [ عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 2 ) قال : تكلَّم النّار يوم القيامة ثلاثة : أميرا وقارئا وذا ثروة من المال . فتقول ( 3 ) للأمير : يا من وهب اللَّه له سلطانا ولم يعدل . فتزدرده ، كما يزدرد الطَّير حبّ السّمسم . وتقول للقارئ ( الحديث ) . « والإِحْسانِ » ، أي : إحسان الطَّاعات . وهو إمّا بحسب الكمّيّة ، كالتّطوّع بالنّوافل . أو بحسب الكيفيّة ، كما قال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : الإحسان ، أن تعبد اللَّه ، كأنّك تراه . فإن لم تكن تراه ، فإنّه يراك . « وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى » : وإعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه . وهو تخصيص بعد تعميم ، للمبالغة . « ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ » : عن الإفراط في مشايعة القوّة الشّهويّة ، كالزّنا . فإنّه أقبح أحوال الإنسان وأشنعها . « والْمُنْكَرِ » : ما ينكره العقل . « والْبَغْيِ » : بالاستعلاء والاستيلاء على النّاس ، والتّجبّر عليهم بغير حقّ . وفي كتاب معاني الأخبار ( 4 ) ، بإسناده إلى عمرو بن عثمان التّيميّ القاضي قال : خرج أمير المؤمنين - عليه السّلام - على أصحابه وهم يتذاكرون المروءة . فقال : أين أنتم من كتاب اللَّه - تعالى - . قالوا : يا أمير المؤمنين ، في أيّ موضع ؟ فقال : في قوله - عزّ وجلّ - : « إِنَّ اللَّهً يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ » . فالعدل الإنصاف . والإحسان التّفضّل . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قال : « العدل » شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا
هامش
1 - الخصال 1 / 111 ، ح 84 . 2 - من المصدر . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يقول . 4 - المعاني / 257 ، ح 1 . 5 - تفسير القمّي 1 / 388 .