« ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا » :
قيل ( 1 ) : المراد بهم : رؤساء اليهود .
« قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ » : فإنّه أظهر من الأدلَّة على رسالتي ما يغني عن شاهد يشهد عليها .
« ومَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 ) » : مرتفع بالظَّرف ، فإنّه معتمد على الموصول .
ويجوز أن يكون مبتدأ والظَّرف خبره .
وقيل ( 2 ) : أي : علم القرآن وما الَّف عليه من النّظم المعجز . أو علم التّوراة ، وهو ابن سلام وأضرابه . أو علم اللَّوح المحفوظ ، وهو اللَّه - تعالى - ، أي : كفى بالَّذي يستحقّ العبادة وبالَّذي لا يعلم ما في اللَّوح إلَّا هو شهيدا بيننا ، فيخزي الكاذب منّا . ويؤيّده قراءة من قرأ : « ومن عنده » بالكسر ( 3 ) .
وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسيّ - رضي اللَّه عنه - : محمّد بن أبي عمير الكوفيّ ، عن عبد اللَّه بن الوليد السّمّان قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : ما يقول النّاس في أولى العزم وصاحبكم أمير المؤمنين - عليه السّلام - ؟
قال : قلت : ما يقدّمون على أولي العزم أحدا .
فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - قال لموسى : وكَتَبْنا لَهُ فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً ولم يقل : كلّ شيء ، وقال لعيسى ( 5 ) - عليه السّلام - :
ولأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ولم يقل : كلّ [ شيء ] ( 6 ) [ الَّذي تختلفون به ] ( 7 ) ، وقال لصاحبكم ( 8 ) أمير المؤمنين - عليه السّلام - : « قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » وقال - عزّ وجلّ - : ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وعلم هذا الكتاب عنده .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 523 .
3 - أي : قراءة « من عنده » الَّذي هو من الحروف الجارّة ، والتّأييد لأجل أن الذي حصل من عنده علم الكتاب هو اللَّه - تعالى - يؤيّد قول من قال : « من » بفتح الميم عبارة عن اللَّه .
4 - الاحتجاج / 375 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : عن عيسى .
6 - من المصدر .
7 - ليس من المصدر .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : من صاحبكم .