بذلك : ما يهلك من القرون ، فسمّاه إتيانا .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : اختلف في معناه على أقوال .
. . . إلى قوله : ثانيها « ننقصها » بذهاب علمائها وفقهائها وخيار أهلها .
وروي ذلك عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - .
« واللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ » : لا رادّ له . وحقيقته ، الَّذي يعقّب الشيء بالإبطال . ومنه قيل لصاحب الحقّ : معقّب ، لأنّه يقفو غريمه بالاقتضاء ( 2 ) . والمعنى : أنّه حكم للإسلام بالإقبال ، وعلى الكفر بالإدبار ، وذلك كائن لا يمكن تغييره .
ومحلّ « لا » مع معموله النّصب على الحال ، أي : يحكم نافذا حكمه ، كما تقول :
جاء زيد لا عمامة على رأسه ولا قلنسوة ، تريد : حاسرا .
« وهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) » : فيحاسبهم عمّا قليل في الآخرة بعد ما عذبهم بالقتل والإجلاء في الدّنيا .
« وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » : بأنبيائهم والمؤمنين منهم .
« فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً » : إذ لا يؤبه ( 3 ) بمكر دون مكره ، لأنّه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال : المكر من اللَّه هو العذاب .
« يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ » : فيعدّ جزاءها .
« وسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) » : من الحزبين حيثما يأتيهم العذاب المعدّ لهم وهم في غفلة منه . وهذا كالتّفسير لمكر اللَّه بهم .
و « اللَّام » تدلّ على أنّ المراد بالعقبى : العاقبة المحمودة ( 5 ) ، مع ما في الإضافة ، كما عرفت .
وقرأ ( 6 ) ابن كثير ونافع وأبو عمرو : « الكافر » على إرادة الجنس .
وقرئ ( 7 ) : « الكافرون » . و « الَّذين كفروا » . و « الكفر » ، أي : أهله .
« وسيعلم » من أعلمه : إذا أخبره .
هامش
1 - المجمع 3 / 300 .
2 - أي : يعقّب غريمه ملتبسا بالتّقاضي .
3 - أي : لا يبالي ولا يعتبر .
4 - تفسير القمّي 1 / 367 .
5 - لأن اللام للنفع .
6 و 7 - أنوار التنزيل 1 / 523 .