تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
بذلك : ما يهلك من القرون ، فسمّاه إتيانا . وفي مجمع البيان ( 1 ) : اختلف في معناه على أقوال . . . . إلى قوله : ثانيها « ننقصها » بذهاب علمائها وفقهائها وخيار أهلها . وروي ذلك عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - . « واللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ » : لا رادّ له . وحقيقته ، الَّذي يعقّب الشيء بالإبطال . ومنه قيل لصاحب الحقّ : معقّب ، لأنّه يقفو غريمه بالاقتضاء ( 2 ) . والمعنى : أنّه حكم للإسلام بالإقبال ، وعلى الكفر بالإدبار ، وذلك كائن لا يمكن تغييره . ومحلّ « لا » مع معموله النّصب على الحال ، أي : يحكم نافذا حكمه ، كما تقول : جاء زيد لا عمامة على رأسه ولا قلنسوة ، تريد : حاسرا . « وهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) » : فيحاسبهم عمّا قليل في الآخرة بعد ما عذبهم بالقتل والإجلاء في الدّنيا . « وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » : بأنبيائهم والمؤمنين منهم . « فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً » : إذ لا يؤبه ( 3 ) بمكر دون مكره ، لأنّه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال : المكر من اللَّه هو العذاب . « يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ » : فيعدّ جزاءها . « وسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) » : من الحزبين حيثما يأتيهم العذاب المعدّ لهم وهم في غفلة منه . وهذا كالتّفسير لمكر اللَّه بهم . و « اللَّام » تدلّ على أنّ المراد بالعقبى : العاقبة المحمودة ( 5 ) ، مع ما في الإضافة ، كما عرفت . وقرأ ( 6 ) ابن كثير ونافع وأبو عمرو : « الكافر » على إرادة الجنس . وقرئ ( 7 ) : « الكافرون » . و « الَّذين كفروا » . و « الكفر » ، أي : أهله . « وسيعلم » من أعلمه : إذا أخبره .
هامش
1 - المجمع 3 / 300 . 2 - أي : يعقّب غريمه ملتبسا بالتّقاضي . 3 - أي : لا يبالي ولا يعتبر . 4 - تفسير القمّي 1 / 367 . 5 - لأن اللام للنفع . 6 و 7 - أنوار التنزيل 1 / 523 .