خير لكم ، فإنّ اللَّه يقول : وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ( 1 ) . ومفارقتي إياكم خير لكم .
فقالوا : يا رسول اللَّه ، مقامك بين أظهرنا خير لنا . فكيف يكون مفارقتك خير لنا ؟
فقال : أمّا مفارقتي إيّاكم خير لكم ، فلأنّه يعرض عليّ كلّ خميس واثنين أعمالكم . فما كان من حسنة ، حمدت اللَّه عليها . وما كان من سيّئة ، استغفرت [ اللَّه ] ( 2 ) لكم .
عن أبي عبد اللَّه ( 3 ) - عليه السّلام - : إنّ أعمال العباد تعرض على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كلّ صباح ، أبرارها وفجّارها . فاحذروا ، فليستحي ( 4 ) أحدكم أن يعرض على نبيّه العمل القبيح .
وفي كتاب جعفر بن محمّد الدوريستي ( 5 ) ، بإسناده إلى أبي ذر - رضي اللَّه عنه - :
عن النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنه قال : تعرض أعمال أهل الدنيا على اللَّه من الجمعة إلى الجمعة ، في يوم الاثنين والخميس ، فيغفر لكلّ عبد مؤمن ، إلَّا عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء .
« وسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ » : بالموت .
« فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) » : بالمجازاة عليه .
« وآخَرُونَ » : من المتخلَّفين .
« مُرْجَوْنَ » : مؤخّرون ، أي : موقوف أمرهم . من أرجأته : إذا أخرته .
وقرأ ( 6 ) نافع وحمزة والكسائي وحفص : « مرجون » بالواو . وهما لغتان .
« لأَمْرِ اللَّهِ » : في شأنهم .
« إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ » : إن أصروا على النّفاق .
« وإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ » : إن تابوا .
« واللَّهُ عَلِيمٌ » : بأحوالهم .
« حَكِيمٌ ( 106 ) » : فيما يفعل بهم .
هامش
1 - الأنفال / 33 .
2 - من المصدر .
3 - تفسير القمي 1 / 304 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وليستحي .
5 - نور الثقلين 2 / 264 ، ح 332 عنه .
6 - أنوار التنزيل 1 / 431 .