وما ذكر في هذا الخبر : « أنّه يصوم ثمانية عشر إن لم يقدر ] ( 1 ) على التّصدّق » محمول على أنّه ، إذا لم يقدر على التّصدّق فصيام شهرين . أو الزّيادة على الثّمانية عشر على الاستحباب . حتّى يوافق ما في الخبر الأوّل من أنّه : يصوم شهرين .
وفي من لا يحضره الفقيه ، وتفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) ، عن السّجّاد في حديث الزّهريّ : أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياما ، يا زهريّ ؟
قال : لا أدري .
قال : يقوّم الصّيد قيمة ، ثمّ تفضّ تلك القيمة على البرّ ، ثمّ يكال ذلك البرّ أصواعا ، فيصوم لكلّ نصف صاع يوما .
وما يتراءى من المنافاة بين ما ذكر في هذا الخبر ، الَّذي ذكر فيه : « أنّه يصوم لكلّ مدّ يوما » محمول على أنّه يصوم شهرين . فربّما يساوي مدّا من البرّ من قيمة البدنة . وربّما يساوي مدّين .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : واختلفوا في هذه الكفّارات الثّلاث ، فقيل : إنّها مرتّبة .
وقيل : إنّها على التّخيير . وكلا القولين رواه أصحابنا .
وفي تفسير العيّاشي ( 4 ) : عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : كلّ شيء في القرآن ، أو فصاحبه فيه بالخيار .
وفي الكافي ( 5 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - مثله . وزاد فيه : يختار ما يشاء .
فوقع المنافاة ، فمن ثمّ ذهب إلى كلّ قوم . ويمكن أن يقال في الجمع : إنّ المراد :
أنّ كلّ ما في القرآن ، أو فصاحبه بالخيار فيما لم يكن بيان من السّنّة . وأمّا ما كان فيه بيان ، فمستثنى منه . فتأمّل .
« لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ » : متعلَّق بالمحذوف ، أي : فعليه الجزاء ، أو الطَّعام ليذوق ثقل فعله وسوء عاقبة هتكه بحرمة الإحرام . أو الثّقل الشّديد على مخالفة أمر اللَّه .
هامش
1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
2 - من لا يحضره الفقيه 2 / 47 ، ضمن حديث 208 ، تفسير القمي 1 / 186 .
3 - مجمع البيان 2 / 245 .
4 - تفسير العياشي 1 / 338 ، ح 175 .
5 - الكافي 4 / 358 ، ح 2 .