فقالوا : قد علمنا أنّ محمّدا صادق فيما يقول ، ولكنّا نتولَّاه ولا نطيع عليّا فيما أمرنا . قال : فنزلت هذه الآية ( 1 ) : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها يعرفون ، يعني ، ولاية عليّ وأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ بالولاية .
[ وفيه ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبي الجارود جميعا عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : أمر اللَّه - عزّ وجلّ - رسوله بولاية عليّ ، وأنزل عليه « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ » وفرض اللَّه ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي ، فأمر اللَّه محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يفسّر لهم الولاية كما فسّر لهم الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ ، فلمّا أتاه ذلك من اللَّه ضاق بذلك صدر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وتخوّف عن أن يرتدّوا عن دينهم وأن يكذّبوه ، فضاق صدره وراجع ربّه - عزّ وجلّ - فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إليه ( 3 ) : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فصدع بأمر اللَّه - تعالى ذكره - فقام بولاية عليّ - عليه السّلام - يوم غدير خمّ ، فنادى الصّلاة جامعة وأمر النّاس أن يبلَّغ الشّاهد الغائب .
قال عمر بن أذينة : قالوا جميعا غير أبي الجارود قال أبو جعفر : وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي قال أبو جعفر - عليه السّلام - : يقول اللَّه - عزّ وجلّ - : لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة ، قد أكملت لكم دينكم الفرائض .
بعض أصحابنا ، عن محمّد بن أبي عبد اللَّه ( 4 ) ، عن عبد الوهّاب بن بشير ( 5 ) ، عن
هامش
1 - النحل / 83 .
2 - نفس المصدر 1 / 289 ، ح 4 .
3 - المائدة / 67 .
4 - نفس المصدر 1 / 146 ، ح 11 . وفيه : عن محمد بن عبد اللَّه .
5 - المصدر : عبد الوهاب بن بشر .