صادقا ، فأتنا بكتاب من السّماء جملة كما أتى موسى .
وقيل ( 1 ) : كتابا محرّرا بخطَّ سماويّ على ألواح ، كما كانت التّوراة . أو كتابا نعاينه حين ينزل . أو كتابا إلينا بأعياننا ، بأنّك رسول اللَّه .
« فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ » : جواب شرط مقدّر ، أي : إن استكبرت ما سألوه منك ، فقد سألوا موسى أكبر منه .
وهذا السّؤال وإن كان من آبائهم أسند إليهم ، لأنّهم كانوا آخذين بمذهبهم تابعين لهديهم .
والمعنى : أنّ عرقهم راسخ في ذلك ، وأنّ ما اقترحوه عليك ليس بأوّل جهالاتهم وخيالاتهم .
« فَقالُوا أَرِنَا اللَّهً جَهْرَةً » : عيانا ، أي : أرنا نره جهرة . أو مجاهرين ومعاينين .
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ » : نار جاءت من السّماء ، وأهلكتهم .
« بِظُلْمِهِمْ » : بسبب ظلمهم ، وتعنّتهم ، وسؤالهم ما يستحيل على اللَّه - تعالى - .
« ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » : هذه الجناية الثّانية الَّتي اقترفها - أيضا - أوائلهم .
و « البيّنات » المعجزات ولا يجوز حملها على التّوراة ، إذ لم تأتهم بعد .
« فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ » : لسعة رحمتنا .
[ « وآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً ( 153 ) » : حجّة بيّنة ، تبيّن صدقه .
« ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ » : الجبل . « بِمِيثاقِهِمْ » : ليقبلوه ] ( 2 ) .
« وقُلْنا لَهُمُ » : على لسان موسى ، والجبل مظلّ عليهم .
« ادْخُلُوا الْبابَ » ، أي : باب حطَّة .
« سُجَّداً وقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ » :
قيل ( 3 ) : على لسان داود . ويحتمل أن يراد على لسان موسى حين ظلَّل الجبل عليهم ، فإنّه شرّع السّبت ولكن كان الاعتداء فيه والمسخ به في زمن داود .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 253 .
2 - ما بين المعقوفتين ليس في ر .
3 - أنوار التنزيل 1 / 254 .