وقرأ ورش ، عن نافع « ولا تعدّوا » على أن أصله « لا تعتدوا » فأدغمت التّاء في الدّال ( 1 ) .
وقرأ قالون ، بإخفاء حركة العين وتشديد الدّال والنّصّ عنه بالإسكان ( 2 ) .
« وأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 154 ) » : على ذلك . وهو قولهم : سمعنا وأطعنا .
« فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ » ، أي : فخالفوا ونقضوا ، ففعلنا ما فعلنا بنقضهم .
و « ما » مزيدة للتّأكيد .
و « الباء » متعلَّقة بالفعل المحذوف . ويجوز أن تتعلَّق « بحرّمنا عليهم » المذكور الآتي . فيكون التّحريم بسبب النّقض ، و « ما » عطف عليه إلى قوله : « فبظلم » لا بما دلّ عليه قوله : « بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها » مثل « لا يؤمنون » لأنّه ردّ لقولهم : « قُلُوبُنا غُلْفٌ » فيكون من صلة قولهم المعطوف على المجرور ، فلا يتعلَّق به جارّه .
« وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ » : بالقرآن . أو بما في كتابهم .
« وقَتْلِهِمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ » :
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) قال : هؤلاء لم يقتلوا الأنبياء وإنّما قتلهم أجدادهم ، فرضي هؤلاء بذلك ، فألزمهم اللَّه القتل بفعل أجدادهم . وكذلك من رضى بفعل ، فقد لزمه وإن لم يفعله .
« وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ » : أوعية للعلوم . أو في أكنّة . وقد مرّ تفسيره .
« بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ » : فجعلها محجوبة عن العلم . أو خذلها ومنعها التّوفيق للتّدبّر في الآيات والتّذكير بالمواعظ .
وفي عيون الأخبار ( 4 ) ، بإسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود قال : سألت أبا الحسن الرّضا - عليه السّلام - إلى أن قال : وسألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ .
قال : الختم ، هو الطَّبع على قلوب الكفّار ، عقوبة على كفرهم . قال - عزّ وجلّ - : « بَلْ طَبَعَ اللَّهُ » إلى قوله : « بُهْتاناً عَظِيماً » .
« فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً ( 155 ) » : منهم ، كعبد اللَّه بن سلام . أو إيمانا قليلا ،
هامش
1 و 2 - نفس المصدر والموضع .
3 - تفسير القمي 1 / 157 .
4 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 1 / 101 ، ح 16 .