« وأَصْلَحُوا » : ما أفسدوا من أسرارهم وأحوالهم في حال النّفاق .
« واعْتَصَمُوا بِاللَّهِ » : وثقوا به ، وتمسّكوا بدينه .
« وأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ » : لا يريدون بطاعتهم إلَّا وجهه .
« فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ » : ومن عدادهم في الدّارين .
« وسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 146 ) » : فيساهمونهم فيه .
« ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وآمَنْتُمْ » ، أي : أيتشفّى ( 1 ) به غيظا ، أو يدفع به ضررا ، أو يستجلب به نفعا ؟ سبحانه هو الغنيّ المتعالي عن النّفع والضّرر ، وإنّما يعاقب المصرّ على كفره . لأنّ إصراره عليه كسوء مزاج يؤدّي إلى مرض ، فإذا أزاله بالإيمان والشّكر ونقّى نفسه عنه تخلَّص من تبعته . وإنّما قدّم الشّكر ، لأنّ النّاظر يدرك النّعمة أوّلا فيشكر شكرا مبهما ، ثمّ يمعن النّظر حتّى يعرف المنعم فيؤمن به .
« وكانَ اللَّهُ شاكِراً » : مثيبا ، يقبل القليل ويعطي الجزيل .
« عَلِيماً ( 147 ) » : بحقّ شكركم وإيمانكم .
« لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ » : إلَّا جهر من ظلم .
بالدّعاء على الظَّالم ، أو التّظلَّم منه .
في مجمع البيان ( 2 ) : المرويّ عن أبي جعفر - عليه السّلام - : لا يحبّ اللَّه الشّتم في الانتصار إلَّا من ظلم ، فلا بأس له أن ينتصر ممّن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدّين .
وروي عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ( 3 ) : أنّه الضّيف ينزل بالرّجل فلا يحسن ضيافته ، فلا جناح عليه أن يذكره بسوء ما فعله .
وفي تفسير العيّاشي ( 4 ) ، عنه - عليه السّلام - في هذه الآية : من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهي ممّن ظلم ، فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه .
وعنه - عليه السّلام - ( 5 ) : قال : « الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ » أن يذكر الرّجل بما فيه .
هامش
1 - النسخ : « يتشفّى » . وما أثبتناه في المتن موافق أنوار التنزيل وهو الأظهر .
2 - مجمع البيان 2 / 131 .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - تفسير العياشي 1 / 283 ، ح 296 .
5 - نفس المصدر والموضع ، ح 297 .