تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
أما لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ اللَّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على اللَّه حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان . وفي روضة الكافي ( 1 ) ، خطبة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - ، وهي خطبة الوسيلة يقول فيها - عليه السّلام - : ولا مصيبة عظمت ولا رزيّة جلَّت كالمصيبة برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . لأنّ اللَّه حسم ( 2 ) الإنذار والإعذار وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه ، وجعله بابه الَّذي بينه وبين عباده ومهيمنه ( 3 ) الَّذي لا يقبل إلَّا به ولا قربة إليه إلَّا بطاعته ، وقال في محكم كتابه : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهً ومَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً . » فقرن طاعته بطاعته ومعصيته بمعصيته . فكان ذلك دليلا على ما فوّض إليه وشاهدا له على من اتّبعه وعصاه . وبيّن ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم . وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : وأجرى فعل بعض الأشياء على أيدي من اصطفى من أمنائه ، فكان فعلهم فعله وأمرهم أمره ، كما قال : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهً » . وفي عيون الأخبار ( 5 ) ، بإسناده إلى عبد السّلام بن صالح الهرويّ قال : قلت لعليّ بن موسى الرّضا - عليه السّلام - : يا بن رسول اللَّه ، ما تقول في الحديث الَّذي يرويه أهل الحديث : أنّ المؤمنين يرون ( 6 ) ربّهم ( 7 ) من منازلهم في الجنّة ؟ فقال - عليه السّلام - : يا أبا الصّلت ، إنّ اللَّه - تعالى - فضّل نبيّه محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - على جميع خلقه من النّبيّين والملائكة ، وجعل طاعته طاعته ومبايعته مبايعته ( 8 ) وزيارته في الدّنيا والآخرة زيارته . فقال - عزّ وجلّ - : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهً . » وقال ( 9 ) : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهً يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . وقال
هامش
1 - نفس المصدر 8 / 26 ، ضمن حديث 4 . 2 - المصدر : « ختم به » . وقيل في هامشه : في بعض النسخ : « حسم » ، أي : قطع . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : نهمته . 4 - الاحتجاج 1 / 374 . 5 - عيون أخبار الرضا 1 / 115 ، صدر حديث 3 . 6 - المصدر : يزورون . 7 - المصدر : في . 8 - المصدر : متابعته متابعته . 9 - الفتح / 10 .