الحسنات في كتاب اللَّه على وجهين : أحدهما الصّحّة والسّلامة والأمن والسّعة في الرّزق في الآخرة والأفعال ، كما قال ( 1 ) : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها . وكذلك السّيّئات . فمنها الخوف والمرض والشّدّة . ومنها الأفعال الَّتي يعاقبون عليها .
وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) ، بإسناده إلى زرارة قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : كما أنّ بادي النّعم من اللَّه - عزّ وجلّ - وقد نحلكموه ، فكذلك الشّرّ من أنفسكم وإن جرى به قدره .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : قال أبو الحسن الرّضا - عليه السّلام - : قال اللَّه : يا بن آدم ، بمشيئتي كنت أنت الَّذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوّتي أدّيت فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعا بصيرا قويّا ، ما أصابك من حسنة فمن اللَّه وما أصابك من سيّئة فمن نفسك . وذاك أنّي أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيّئاتك منّي . وذاك أنّي لا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 4 ) ، بإسناده إلى ربعي بن عبد اللَّه بن الجارود ، عمّن ذكره ، عن عليّ بن الحسين - صلوات اللَّه عليه وآبائه - قال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - خلق النّبيّين من طينة علَّيّين وأبدانهم ، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطَّينة ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، وخلق الكافرين من طينة سجّين وقلوبهم وأبدانهم ، فخلط بين الطَّينتين .
فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن . ومن هاهنا يصيب المؤمن السّيّئة ويصيب الكافر الحسنة . فقلوب المؤمنين تحنّ إلى ما خلقوا منه . وقلوب الكافرين تحنّ إلى ما خلقوا منه .
« وأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً » : حال ، قصد بها التّأكيد إن علَّق الجارّ بالفعل ، والتّعميم إن علَّق بها ، أي : رسولا للنّاس جميعا . ويجوز نصبه على المصدر .
« وكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 ) » : على رسالتك بنصب المعجزات . فما ينبغي لأحد أن يخرج من طاعتك .
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهً » : لأنّه في الحقيقة مبلَّغ ، والآمر والنّاهي هو
هامش
1 - الأنعام / 160 .
2 - التوحيد / 368 ، ح 6 .
3 - الكافي 1 / 159 ، ح 12 .
4 - علل الشرائع 1 / 82 ، ح 1 .