إلى الجهل ، لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية اللَّه .
وروي عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه ( 1 ) قيل له فإن عاد وتاب مرارا .
قال : يغفر اللَّه له .
قيل : إلى متى ؟
قال : حتّى يكون الشّيطان هو المحسور .
« ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ » ، أي : من زمان قريب ، أي : قبل حضور الموت ، لقوله - تعالى - : « حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ » سمّاه قريبا ، لأنّ أمد الحياة قريب لقوله - تعالى - : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ أو قبل أن يشرب في قلوبهم حبّه ، فيطبع عليها فيتعذّر عليهم الرّجوع .
و « من » للتّبعيض ، أي : يتوبون في أيّ جزء من الزّمان القريب ، الَّذي هو ما قبل أن ينزل بهم سلطان الموت أو يزيّن السّوء .
في من لا يحضره الفقيه ( 2 ) : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في آخر خطبة خطبها : من تاب قبل موته بسنة تاب اللَّه عليه ، ثمّ قال : وإنّ السّنة لكثيرة ، من تاب قبل موته بشهر تاب اللَّه عليه ، ثمّ قال : وإنّ الشّهر لكثير ( 3 ) ، من تاب قبل موته بيوم تاب اللَّه عليه . ثمّ قال : وإنّ اليوم ( 4 ) لكثير ، من تاب قبل موته بساعة تاب اللَّه عليه . ثمّ قال : وإنّ السّاعة لكثيرة ، من تاب [ قبل موته ] ( 5 ) وقد بلغت نفسه هذه - وأهوى بيده إلى حلقة - تاب اللَّه عليه .
وروى الثّعلبيّ ( 6 ) : بإسناده إلى عبادة بن الصّامت ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - هذا الخبر بعينه ، إلَّا أنّه قال في آخره : وإنّ السّاعة لكثيرة ، من تاب قبل أن يغرغر بها تاب اللَّه عليه .
وروى - أيضا ( 7 ) - بإسناده ، عن الحسن قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لمّا هبط إبليس قال : وعزّتك وعظمتك لا أفارق ابن آدم حتّى
هامش
1 - المصدر : أنّه قال .
2 - من لا يحضره الفقيه 1 / 79 ، ح 354 .
3 - يوجد في المصدر بعد هذه العبارة : « من مات قبل موته بجمعة تاب اللَّه عليه . ثم قال : إنّ الجمعة لكثير » .
4 - المصدر : يوما .
5 - من المصدر .
6 - عنه في مجمع البيان 2 / 22 .
7 - نفس المصدر والموضع .