« لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا » : بدل منه ، بتكرير العامل . وفائدته التّنصيص على استحقاق كلّ واحد منهما السدس ، والتّفضيل بعد الإجمال تأكيد .
« السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ » ، أي : للميّت .
« وَلَدٌ » : ذكر أو أنثى ، واحد أو متعدّد . فالولد - مطلقا - يحجب الأمّ عن الثّلث إلى السّدس .
« فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ ووَرِثَهُ أَبَواهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ » : ممّا ترك وإنّما لم يذكر حصّة الأب ، لأنّه ذكر سابقا ممّا فرض لكلّ منهما . ولمّا لم يكن للأب فرض آخر وكان للأمّ ، صرّح بالفرض الآخر للأمّ ، ليعلم أنّ الفرض للأب واحد وما أخذ زائدا فليس بالفرض بل بالقرابة .
وفي الآية تصريح ، بأنّ ثلث الأمّ ممّا ترك ، وهو أصل التّركة - كما ذهب إليه ابن عبّاس وجمهور فقهائنا - لا ثلث ما بقي - كما ذهب إليه جمهور العامّة - فعلى هذا ما قاله البيضاويّ ( 1 ) ، من أنّه : « على هذا ينبغي أن يكون لها حيث كان معهما أحد الزّوجين ثلث ما بقي من فرضه - كما قاله الجمهور - لا ثلث المال - كما قاله ابن عباس - فإنّه يفضي إلى تفضيل الأنثى على الذّكر المساوي لها في الجهة والقرب ، وهو خلاف وضع الشّرع » دفع للنّصّ بالقياس .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 2 ) : وروى محمّد بن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن محمّد بن مسلم قال : أقرأني أبو جعفر - عليه السّلام - صحيفة الفرائض الَّتي هي إملاء رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وخطَّ عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - بيده فقرأت فيها : امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها ، فللزّوج النّصف ثلاثة أسهم ، وللأمّ الثّلث سهمان ، وللأب السّدس سهم .
« فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ » :
وقرأ حمزة والكسائيّ : « فلأمّه » بكسر الهمزة ، اتباعا للكسرة الَّتي قبلها ( 3 ) .
و « الإخوة » يقع على الاثنين فصاعدا . والأختان ، بمنزلة أخ واحد . ولهذا ورد في أخبارنا : أنّه لا يحجب الأمّ عن الثّلث إلَّا إخوان ، أو أخ ، أو أختان ، أو أربع أخوات . والمراد بالإخوة ، الإخوة من أب وأمّ ، أو من أب . فإنّ الإخوة من أمّ لا يحجب الأمّ عن الثّلث ، لأنّ
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 207 .
2 - من لا يحضره الفقيه 4 / 195 ، ح 670 .
3 - أنوار التنزيل 1 / 207 .