وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قال : واللَّه ما رأوا اللَّه فيعلموا أنّه فقير ، ولكنّهم رأوا أولياء اللَّه فقراء فقالوا : لو كان اللَّه غنيّا لأغنى أولياءه ، ففخروا على اللَّه في الغناء .
وفي كتاب المناقب لابن شهرآشوب ( 2 ) : عن الباقر - عليه السّلام - في قوله : « لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا » ( الآية ) قال : هم الَّذين يزعمون أنّ الإمام يحتاج إلى ما يحملون إليه .
« سَنَكْتُبُ ما قالُوا وقَتْلَهُمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ » ، أي : سنكتبه في صحائف الكتبة .
أو سنحفظه في علمنا لا نهمله ، لأنّه كلمة عظيمة ، إذ هو كفر باللَّه أو استهزاء بالقرآن والرّسول ، ولذلك نظمه مع قتل الأنبياء .
وفيه تنبيه ، على أنّه ليس أوّل جريمة ارتكبوها ، وأنّ من اجترأ على قتل الأنبياء ، لم يستبعد منه أمثال هذا القول .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ فقال : أما واللَّه ما قتلوهم ( 4 ) بأسيافهم ، ولكن كانوا أذاعوا أمرهم ( 5 ) وأفشوا عليهم فقتلوا .
وقرأ حمزة : « سيكتب » بالياء وضمّها ، وفتح التّاء . و « قتلهم » بالرّفع . و « يقول » بالياء ( 6 ) .
« ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) » ، أي : وننتقم منهم ، بأن نقول : ذوقوا العذاب المحرق . وفيه مبالغات في الوعيد .
والذّوق ، إدراك الطَّعوم . وعلى الاتّساع يستعمل لإدراك سائر المحسوسات والحالات ، وذكره هاهنا لأنّ العذاب مرتّب على قولهم النّاشئ عن البخل والتّهالك على المال ، وغالب حاجة الإنسان إليه لتحصيل المطاعم ، ومعظم بخله للخوف من فقدانه ، ولذلك كثّر ذكر الأكل مع المال .
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 127 .
2 - مناقب آل أبي طالب 2 / 207 .
3 - الكافي 2 / 371 ، ح 7 .
4 - ر : قتلوا .
5 - المصدر : سرّهم .
6 - أنوار التنزيل 1 / 196 .