من نار ، يطوّق في عنقه ينهش من لحمه حتّى يفرغ من الحساب ، وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
« سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ » قال : ما بخلوا به من الزّكاة .
محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ( 1 ) ، عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة ، عن أيّوب بن راشد قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : مانع الزكاة يطوّق بحيّة قرعاء تأكل ( 2 ) من دماغه ، وذلك قوله - عزّ وجلّ - : « سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ . »
عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ( 3 ) ، عن محمّد بن خالد ، عن خلف بن ( 4 ) حمّاد ، عن حريز قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : ما من ذي مال ذهب أو فضّة يمنع زكاة ماله إلَّا حبسه اللَّه يوم القيامة بقاع قرقر ، وسلَّط عليه شجاعا أقرع يريده وهو يحيد عنه ، فإذا رأى أنّه لا مخلص ( 5 ) له [ منه ] ( 6 ) أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل ، ثمّ يصير طوقا في عنقه ، وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ » وما من ذي مال إبل أو غنم أو بقر يمنع زكاة ماله إلَّا حبسه اللَّه يوم القيامة بقاع قرقر ، يطأه كلّ ذات ظلف بظلفها وينهشه كلّ ذات ناب بنابها ، وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها إلَّا طوّقه اللَّه ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة .
« ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأَرْضِ » : وله ما فيهما ممّا يتوارث ، فما لهؤلاء يبخلون بماله ولا ينفقونه في سبيله ؟ أو أنّه يرث منهم ما يمسكونه ولا ينفقونه في سبيله بهلاكهم ، ويبقى عليهم الحسرة والعقوبة .
« واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ » من المنع ، والإعطاء ، « خَبِيرٌ ( 180 ) » : فيجازيكم .
وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائيّ ، بالتّاء ، على الالتفات ، وهو أبلغ في الوعيد ( 7 ) .
« لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهً فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ » :
قيل ( 8 ) : قالته اليهود لمّا سمعوا : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهً قَرْضاً حَسَناً .
هامش
1 - نفس المصدر 3 / 505 ، ح 16 .
2 - المصدر : وتأكل .
3 - نفس المصدر والموضع ، ح 19 .
4 - ر : خلف بن حمّاد عن عليّ بن عقبه .
5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : لا يخلص .
6 - من المصدر .
7 - أنوار التنزيل 1 / 195 .
8 - نفس المصدر والموضع .