فضحك ، ثمّ قال لي : يا عليّ بن الحسين ، هل رأيتك أحدا خاف اللَّه فلم ينجه ( 1 ) ؟
قلت : لا - إلى قوله - ثمّ نظرت فإذا ليس قدّامي أحد .
« ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ » : يقعون فيه سريعا ، حرصا عليه ، خوف أن يضرّوك ويعينوا عليك ، وهم المنافقون من المتخلَّفين . أو قوم ارتدّوا عن الإسلام .
« إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهً شَيْئاً » ، أي : أولياءه . و « شيئا » يحتمل المفعول والمصدر .
وقرأ نافع : « يحزنك » بضمّ الياء وكسر الزّاء ، حيث وقع ، ما خلا قوله في الأنبياء ( 2 ) : « لا يحزنهم الفزع الأكبر » فإنّه فتح الياء وضمّ الزّاء فيه . والباقون كذلك في الكلّ ( 3 ) .
« يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ » : نصيبا من الثّواب فيها . وهو يدلّ على تمادي طغيانهم وموتهم على الكفر ، وأنّ كفرهم بلغ الغاية ، حتّى أراد - أرحم الرّاحمين - أن لا يكون لهم حظَّ من رحمته .
« ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) » : مع الحرمان عن الثّواب .
« إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهً شَيْئاً ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 177 ) » :
تكرير للتّأكيد . أو تعميم للكفرة بعد تخصيص ما نافق من المتخلَّفين ، أو ممّن ارتدّ من الأعراب .
« ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ » : خطاب للرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - أو لكلّ من يحسب .
و « الَّذين كفروا » مفعول ، و « أنّ » مع اسمها وخبرها ( 4 ) بدل منه ، وإنّما اقتصر على مفعول واحد ، لأنّ التّعويل على البدل ، وهو ممّا ينوب عن المفعولين . أو مفعول ثان على تقدير مضاف ، أي ولا تحسبنّ الَّذين كفروا أصحاب أنّ الإملاء خير لأنفسهم ، أو ولا تحسبنّ حال الَّذين كفروا أنّ الإملاء خير لأنفسهم .
هامش
1 - المصدر : « هل رأيت أحدا سأل اللَّه فلم يعطه ؟ » بدل « هل رأيتك أحدا خاف اللَّه فلم ينجه ؟ » .
2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « حيث ما وقع خلا ما في الأنبياء » بدل « حيث وقع ما خلا قوله في الأنبياء » .
3 - أنوار التنزيل 1 / 194 .
4 - النسخ : اسمه وخبره .