« وقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ » :
فحسبنا وكافينا ، من أحسبه ، إذا كفاه . ويدلّ على أنّه بمعنى : المحسب ، أنّه لا يستفيد بالإضافة تعريفا في قولك : هذا رجل حسبك .
« ونِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) » : ونعم الموكول إليه هو .
في كتاب الخصال ( 1 ) : عن الصّادق جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - قال : عجبت [ لمن فزع ] ( 2 ) من أربع كيف لا يفزع إلى أربع ، عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله - تعالى - : « حَسْبُنَا اللَّهُ ونِعْمَ الْوَكِيلُ » فإني سمعت اللَّه - جلّ جلاله - يقول بعقبها ( 3 ) :
« فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ »
( الحديث ) .
وفي تهذيب الأحكام ( 4 ) : بإسناده إلى الحسن بن عليّ بن عبد الملك الزّيّات ، عن رجل ، عن كرام ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : أربع لأربع ، فواحدة للقتل والهزيمة ، حسبنا اللَّه ونعم الوكيل ، يقول اللَّه : « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ونِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » .
( الحديث ) .
« فَانْقَلَبُوا » : فرجعوا من بدر ، « بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ » : عافية وثبات على الإيمان ، وزيادة فيه .
« وفَضْلٍ » : وربح في التّجارة . فإنّهم لمّا أتوا بدرا وافوا بها سوقا ، فاتّجروا وربحوا ، « لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » : من جراحة ، وكيد عدوّ ، « واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ » : بجرأتهم وخروجهم .
« واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) » : قد تفضّل عليهم بالتّثبيت ، وزيادة الإيمان ، والتّوفيق للمبادرة إلى الجهاد ، والتّصلَّب في الدّين ، وإظهار الجرأة على العدوّ ، وبالحفظ عن كلّ ما يسوؤهم ، وإصابة النّفع مع ضمان الأجر ، حتّى انقلبوا بنعمة منه وفضل .
وفيه تحسير وتخطئة للمتخلَّف ، حيث حرم نفسه ما فازوا به .
هامش
1 - الخصال / 218 ، ح 43 .
2 - من المصدر .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « سمعت قول اللَّه عقبيها » بدل « سمعت اللَّه - جلّ جلاله - يقول بعقبها » .
4 - تهذيب الأحكام 6 / 170 ، ح 329 .