« قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ » : باختياركم الفداء يوم بدر ، كذا عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - رواه في مجمع البيان ( 1 ) .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : أنّ يوم بدر قتل من قريش سبعون وأسر منهم سبعون ، وكان الحكم في الأسارى يوم بدر ( 3 ) القتل ، فقامت الأنصار [ إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 4 ) فقالوا : يا رسول اللَّه ، هبهم لنا ولا تقتلهم حتّى نفاديهم .
فنزل جبرائيل - عليه السّلام - فقال : إنّ اللَّه قد أباح لهم ( 5 ) الفداء أن يأخذوا من هؤلاء القوم ويطلقوهم على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذون ( 6 ) منه الفداء ( 7 ) .
فأخبرهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بهذا الشّرط .
فقالوا : قد رضينا به ، نأخذ العام الفداء عن هؤلاء ونتقوى به ، ويقتل منّا في عام قابل بعدد من ( 8 ) نأخذ منهم ( 9 ) الفداء ، وندخل الجنّة . فأخذوا منهم الفداء وأطلقوهم .
فلمّا كان يوم أحد ( 10 ) قتل ( 11 ) من أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - سبعون ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، ما هذا الَّذي أصابنا وقد كنت تعدنا النّصر ( 12 ) ؟ فأنزل اللَّه : « أَولَمَّا أَصابَتْكُمْ » ( الآية ) ( 13 ) « قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ » بما اشترطتم يوم بدر .
قال البيضاويّ ( 14 ) : أي ، ممّا قد اقترفته أنفسكم من مخالفة الأمر بترك المركز ، فإنّ الوعد كان مشروطا بالثّبات والمطاوعة ، أو اختيار الخروج من المدينة .
والأوّل مخالف للنّصّ ، والثّاني لعدم الرّدّ على اختيار الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
هامش
1 - بل في أنوار التنزيل 1 / 191 .
2 - تفسير القمي .
3 - « يوم بدر » ليس في المصدر .
4 - من المصدر .
5 - أ : لكم .
6 - المصدر : يأخذوا .
7 - يوجد في المصدر بعد هذه الكلمة : من هؤلاء .
8 - المصدر : ما .
9 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : منه .
10 - المصدر : « فلمّا كان في هذا اليوم وهو يوم أحد » بدل « فلمّا كان يوم أحد » .
11 - ر : قتلوا .
12 - المصدر : بالنصر .
13 - المصدر : « مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا » بدل « الآية » .
14 - أنوار التنزيل 1 / 191 .