« ولا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ » : لا يقف أحد لأحد ، ولا ينتظره ،
« والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ » : كان يقول : إليّ عباد اللَّه ، أنا رسول اللَّه ، من يكرّ فله الجنّة ،
« فِي أُخْراكُمْ » : في ساقتكم وجماعتكم الأخرى ،
« فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ » : فجازاكم اللَّه عن فشلكم وعصيانكم ، غمّا متّصلا بغمّ .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - [ في قوله : « فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ » ] ( 2 ) فأمّا الغمّ الأوّل فالهزيمة والقتل ، والغمّ الآخر فإشراف خالد بن الوليد عليهم .
« لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ » : من الغنيمة ، « ولا » : على « ما أَصابَكُمْ » : من قتل إخوانكم .
وقيل ( 3 ) : « لا » مزيدة ، والمعنى : لتأسفوا على ما فاتكم من الظَّفر والغنيمة ، وعلى ما أصابكم في الجرح والهزيمة عقوبة لكم .
وقيل : الضّمير في « أثابكم » للرّسول ، أي : فآساكم في الاغتمام ، فاغتمّ بما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه ، ولم يثربكم على عصيانكم تسلية لكم ، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من النّصر ، ولا على ما أصابكم من الهزيمة .
« واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 153 ) » عالم بأعمالكم ، وبما قصدتم بها .
[ وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - « لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ » من الغنيمة ، ولا على « ما أَصابَكُمْ » ، يعني ، قتل إخوانهم . « واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ . » ] ( 5 )
« ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً » : أنزل اللَّه عليكم الأمن حتّى أخذكم النّعاس .
وعن أبي طلحة ( 6 ) : غشينا النّعاس في المصافّ حتّى كان السّيف يسقط من
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 120 .
2 - من المصدر .
3 - أنوار التنزيل 1 / 187 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
6 - أنوار التنزيل 1 / 187 .