وانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) » : أي : وما كان قولهم من ثباتهم وقوّتهم في الدّين وكونهم ربّانيّين إلَّا هذا القول ، وهو إضافة الذّنوب والإسراف إلى أنفسهم ، هضما لها ، وإضافة لما أصابهم إلى سوء أعمالهم والاستغفار عنها . ثمّ طلب التّثبيت في مواطن الحرب والنّفرة على العدوّ ، ليكون عن خضوع وطهارة ، فيكون أقرب إلى الإجابة . وإنّما جعل قولهم خبرا ، لأنّ « أن قالوا » أعرف لدلالته على جهة النّسبة وزمان الحدث .
« فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ واللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 ) » :
فآتاهم اللَّه - بسبب الاستغفار واللَّجأ إلى اللَّه - النّصر ، والغنيمة ، والعزّ ، وحسن الذّكر في الدّنيا ، والجنّة والنّعيم في الآخرة . وخصّ ثوابها بالحسن ، إشعارا بفضله ، وأنّه المعتدّ به عنده .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) » :
في مجمع البيان ( 1 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام : نزلت في المنافقين ، إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عند الهزيمة : ارجعوا إلى إخوانكم وارجعوا إلى دينهم .
وقيل ( 2 ) : عامّ في مطاوعة الكفرة والنّزول على حكمهم ، فإنه سيجر ( 3 ) إلى موافقتهم .
« بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ » : ناصركم .
وقرئ ، بالنصب ، على تقدير : بل أطيعوا اللَّه مولاكم ( 4 ) .
« وهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) » : فاستغنوا به عن ولاية غيره ، ونصره .
« سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ » : يريد ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم أحد ، حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب .
ونادى أبو سفيان : يا محمّد ، موعدنا موسم بدر لقابل إن شئت .
فقال - عليه السّلام - : إن شاء اللَّه .
وقيل ( 5 ) : لمّا رجعوا وكانوا ببعض الطَّريق ، ندموا وعزموا أن يعودوا عليهم
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 518 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 186 .
3 - المصدر : يستجرّ .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - نفس المصدر والموضع .