فقال : لست لها .
فقال الوسواس الخنّاس : أنا لها .
قال : بماذا ؟
قال : أعدهم وأمنّيهم حتى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم ( 1 ) الاستغفار .
فقال : أنت لها . فوكّله بها إلى يوم القيامة .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : رحم اللَّه عبدا لم يرض من نفسه أن يكون إبليس نظيرا له في دينه . وفي كتاب اللَّه نجاة من الرّدى وبصيرة من العمى ودليل إلى الهدى وشفاء لما في الصّدور فيما أمركم اللَّه به من الاستغفار مع التّوبة .
قال اللَّه : « والَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهً فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ » [ قال : ] ( 3 ) ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثمّ يستغفر اللَّه يجد اللَّه غفورا رحيما .
فهذا ما أمر اللَّه به من الاستغفار ، واشترط معه التّوبة ( 4 ) ، والإقلاع عمّا حرّم اللَّه ، فإنّه يقول ( 5 ) : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ . فهذه الآية تدلّ على أنّ الاستغفار لا يرفعه إلى اللَّه إلَّا العمل الصّالح والتّوبة .
[ وفي روضة الكافي ( 6 ) : بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : وإيّاكم والإصرار على شيء ممّا حرّم اللَّه في ظهر القرآن وبطنه وقد قال اللَّه - تعالى - : « ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ . » ] ( 7 )
« أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها » :
خبر « للَّذين » إن ابتدئ به . وجملة مستأنفة مبنيّة لما قبلها إن عطفت على « المتّقين » أو على « الَّذين ينفقون . »
هامش
1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أنسيهم .
2 - تفسير العياشي 1 / 198 ، ح 143 .
3 - من المصدر .
4 - المصدر : بالتوبة .
5 - فاطر / 10 .
6 - الكافي 8 / 10 .
7 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .