قال : فوّض رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الأمر إليه ومعنى قوله - عليه السّلام - : « أن يكون عليّ بعده على النّاس » أن يكون خليفة له عليهم في الظَّاهر أيضا ، من غير دافع له .
قال البيضاويّ ( 1 ) : روي أنّ عتبة بن أبي وقّاص شجّه يوم أحد وكسر رباعيته ، فجعل - صلَّى اللَّه عليه وآله - يمسح الدّم عن وجهه ويقول : كيف يفلح قوم خضّبوا وجه نبيّهم بالدّم ؟ فنزلت .
وقيل : همّ أن يدعو عليهم ، فنهاه اللَّه - تعالى - لعلمه بأنّ فيهم من يؤمن .
« ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ » : خلقا وملكا ، فله الأمر كلَّه .
« يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » : فيه دلالة على نفي وجوب التّعذيب .
« واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 ) » : لعباده ، فلا تبادر إلى الدّعاء عليهم .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : قيل : إنّما أبهم اللَّه الأمر في التّعذيب ( 3 ) والمغفرة [ فلم يبيّن من يغفر له ومن يشاء تعذيبه ، ] ( 4 ) ليقف المكلَّف بين الخوف والرّجاء [ فلا يأمن من عذاب اللَّه - تعالى - ولا ييأس من روح اللَّه إلَّا القوم الكافرون . ] ( 5 ) ويلتفت إلى هذا
قول الصّادق - عليه السّلام - : لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً » : لا تزيدوا زيادات مكرّرة ولعلّ التّخصيص بحسب الواقع ، إذ كان الرّجل منهم يربي إلى أجل ثمّ يزيد فيه زيادة أخرى ، حتّى يستغرق بالشيء الطَّفيف .
[
وفي مجمع البيان ( 6 ) : ووجه تحريم الرّبا ، هو المصلحة الَّتي علمها اللَّه وذكر فيه وجوه :
منها أن يدعو إلى مكارم الأخلاق بالإقراض إنظار المعسر ( 7 ) من غير زيادة .
وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام
] ( 8 ) مال المديون .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 181 .
2 - مجمع البيان 1 / 502 .
3 - المصدر : بالتعذيب .
4 و 5 - من المصدر .
6 - نفس المصدر والوضع .
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « الانظار المعتبر » بدل « إنظار المعسر » .
8 - ليس في أ .