« ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ » : تذكير ببعض ما أفادهم التّوكّل .
وبدر ، اسم ماء - بين مكّة والمدينة - كان لرجل يسمّى بدرا ، فسمّى به .
« وأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ » : حال من المفعول . وإنّما قال : أذلَّة ، دون دلائل ، ليدلّ على قلَّتهم مع ذلَّتهم لضعف الحال وقلَّة المراكب والسّلاح .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : ما كانوا أذلَّة وفيهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وإنّما نزل : ولقد نصركم اللَّه ببدر وأنتم الضّعفاء .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن أبي بصير قال : قرأت عند أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - :
« ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ » .
فقال : [ مه ] ( 3 ) ليس هكذا أنزلها اللَّه ، إنّما أنزلت : وأنتم قليل .
[ وفيه ( 4 ) : عن ربعي بن حريز ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قرأ : « ولقد نصركم اللَّه ببدر وأنتم ضعفاء » وما كانوا أذلَّة ورسول اللَّه فيهم عليه وآله السّلام . ] ( 5 )
وفي رواية ( 6 ) : ما أذلّ اللَّه رسوله قطَّ ، وإنّما أنزلت وأنتم قليل .
ومعنى هذه الأخبار ، أنّ الآية ما أنزلها اللَّه بمعنى أنتم أذلَّة في الواقع ، بل بهذا المعنى . والأخبار الَّتي دلَّت على أنّ عدّتهم كانت ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا قد مرّت .
« فَاتَّقُوا اللَّهً » : في الثّبات ، « لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) » : ما أنعم به عليكم ، « إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ » : ظرف لنصركم الله .
وقيل ( 7 ) : بدل ثان من « إذ غدوت » على أنّ قوله لهم ذلك يوم أحد ، وكان مع اشتراط الصّبر والتّقوى عن المخالفة ، فلمّا لم يصبروا عن الغنائم وخالفوا أمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لم تنزل الملائكة .
« أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) » :
إنكار أن لا يكفيكم ذلك . وإنّما جيء « بلن » إشعارا بأنّهم كانوا كالآئسين من النّصر ،
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 122 .
2 - تفسير العياشي 1 / 196 ، ح 133 .
3 - من المصدر .
4 - نفس المصدر والموضع ، ح 135 .
5 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
6 - نفس المصدر والموضع ، ح 134 .
7 - أنوار التنزيل 1 / 180 .