« ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ ولا يُحِبُّونَكُمْ » ، أي : أنتم أولاء الخاطئون ( 1 ) في موالاة الكفّار ، وتحبّونهم ولا يحبّونكم . بيان لخطأهم في موالاتهم ، أو هو خبر ثان ، أو خبر « لأولاء » والجملة خبر « أنتم » كقولك : أنت زيد تحبّه . أو صلته ، أو حال والعامل فيها معنى الإشارة .
ويجوز أن ينتصب بفعل يفسّره ما بعده ، وتكون الجملة خبرا .
« وتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ » : بجنس الكتاب ، « كُلِّهِ » : كتابكم وكتابهم ، معطوف على ما قبله .
وقيل ( 2 ) : حال من « لا يحبّونكم » والمعنى : أنّهم لا يحبّونكم والحال أنّكم تؤمنون ( 3 ) ، بكتابهم أيضا [ فما بالكم تحبّونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم ؟ وفيه توبيخ ، بأنّهم في باطلهم أصلب منكم في حقّكم . ويحتمل أن يكون المعنى - واللَّه أعلم - أنّكم تؤمنون بالكتاب كلَّه ، وهم ليسوا بمؤمنين بكتابهم أيضا ] ( 4 ) فضلا عن كتابكم ، فهذا منشأ العداوة في الدّين لا المحبّة ، فلم تحبّونهم ؟
« وإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا » : نفاقا وتغريرا .
« وإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ » : من أجل الغيظ ، تأسفا وتحسّرا ، حيث رأوا ائتلافكم واجتماع كلمتكم ، ولم يجدوا إلى التّشفّي سبيلا .
[ وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قوله : « عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ » .
قال : أطراف الأصابع . ] ( 6 )
« قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ » : دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوّة الإسلام وأهله ، حتّى يهلكوا به .
« إِنَّ اللَّهً عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) » : من خير أو شرّ ، فيعلم ما في صدورهم من البغضاء والحنق . وهو يحتمل أن يكون من المقول ، أي ، وقل لهم : إنّ اللَّه عليم بما هو أخفى ممّا تخفونه من عضّ الأنامل غيظا . وأن يكون خارجا عنه ، بمعنى : قل لهم ذلك ،
هامش
1 - ر : لغطائهم .
2 - أنوار التنزيل 1 / 179 .
3 - يوجد في أبعد هذه الكلمة : بالكتاب كله وهم ليسوا بمؤمنين .
4 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
5 - تفسير القمي 1 / 110 .
6 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .