المعصوم داخلا فيهم فلا نزاع أيضا فيه . وإن أراد إجماع جماعة أيّ جماعة كانوا فلا دلالة في الآية عليه ، إذ لا دلالة فيها على أنّ كلّ جماعة من الأمّة كلّ ما يأمرون به معروف ، إذ كون « اللَّام » للاستغراق لا يفيد إلَّا أن يأمر به الكلّ معروف وأنّ ما ينهى عنه الكلّ منكر ، ولا يفيد أنّ ما يؤمر به كلّ أحد أو كلّ جماعة معروف وأنّ كلّ ما ينهى عنه كلّ أحد أو كلّ جماعة منكر .
« ولَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ » : بمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - وما جاء به .
« لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » : ممّا هم عليه .
« مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ » : كعبد اللَّه بن سلام وأصحابه .
« وأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) » : المتمرّدون في الكفر . وهذه الجملة معترضة ، ولذا لم تعطف على الشّرطيّة قبلها .
« لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً » : أي : ضررا يسيرا ، كطعن وتهديد . وهذه أيضا معترضة أخرى ، ولم تعطف على الأولى لبعد بينهما ، وكون كلّ منهما نوعا آخر من الكلام .
« وإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبارَ » : ينهزموا ولا يضرّوكم بقتل وأسر ، « ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 111 ) » : ثمّ لا يكون أحد ينصرهم عليكم ، أو يدفع بأسكم عنهم .
وقرئ « لا ينصروا » عطف على « يولَّوا » على أنّ « ثمّ » للتّراخي في المرتبة ، فيكون عدم النّصر مقيّدا بقتالهم ( 1 ) . وكان الأمر كذلك ، إذ كان كذلك حال قريظة والنّضير وبني قينقاع ويهود خيبر .
« ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ » : تمثيل ، أي : أحاطت بهم إحاطة البيت المضروب على أهله .
والذّلَّة ، هدر النّفس والمال والأهل ، أو ذلَّة التّمسّك بالباطل والجزية أو كليهما .
أَيْنَما ثُقِفُوا : وجدوا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا » قال : إنّها نزلت في الَّذين غصبوا حقوق آل محمّد - عليهم السّلام - .
« إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » : استثناء من أعمّ عامّ الأحوال ، أي :
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 177 .
2 - لم نعثر عليه في تفسير القمي . ولكن في تأويل الآيات الباهرة ( مخطوط ، ص 44 ) نقل عنه .