« فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ » ، أي : فيقال لهم : أكفرتم .
والهمزة ، للتّوبيخ والتّعجّب من حالهم .
في مجمع البيان ( 1 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - : أنّهم أهل البدع والأهواء والآراء الباطلة من هذه الأمّة » .
وعن الثّعلبيّ في تفسيره ( 2 ) ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : والَّذي نفسي بيده ، ليرد ( 3 ) عليّ الحوض ممّن صحبني أقوام ، حتّى إذا رأيتهم اختلجوا دوني ، فلأقولنّ :
أصحابي أصحابي ( 4 ) .
فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ( 5 ) ، إنّهم ارتدّوا على أعقابهم القهقرى .
« فَذُوقُوا الْعَذابَ » : أمر إهانة .
« بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 ) » : بسبب كفرهم .
« وأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ » ، يعني : الجنّة والثّواب المخلَّد .
عبّر عن ذلك بالرّحمة ، تنبيها على أنّ المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة اللَّه لا يدخل الجنّة إلَّا برحمته وفضله .
قيل ( 6 ) : كان حقّ التّرتيب أن يقدّم ذكرهم ، ولكن قصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه حلية المؤمنين وثوابهم .
« هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 ) » : أخرجه مخرج الاستئناف للتّأكيد ، كأنّه قيل :
كيف يكونون فيها ؟
فقال : هم فيها خالدون .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : حدّثني أبي ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الجارود ، عن عمران بن هيثم ، عن مالك بن ضمرة ( 8 ) ، عن أبي ذرّ - رحمه اللَّه - قال : لمّا نزلت هذه
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 485 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - أ : ليردنّ .
4 - ر : « أصيحابي ، أصيحابي » المصدر : « أصحابي ، أصحابي ، أصحابي » .
5 - المصدر : بعد إيمانهم .
6 - أنوار التنزيل 1 / 176 .
7 - تفسير القمي 1 / 109 .
8 - النسخ : « مالك بن أبي حمزة » . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر . ر . تنقيح المقال ، من أبواب ميم ،