- عليه السّلام - : أنّ اللَّه - تبارك وتعالى - خلق في مبتدأ ( 1 ) الخلق بحرين : أحدهما عذب فرات والآخر ملح أجاج ، ثمّ خلق تربة آدم من البحر العذب الفرات ، ثمّ أجراه على البحر الأجاج ، فجعله حمأ مسنونا وهو خلق آدم ، ثمّ قبض قبضة من كتف آدم الأيمن فذرأها في صلب آدم ، فقال : هؤلاء في الجنّة ولا أبالي - إلى قوله - فاحتجّ يومئذ أصحاب الشّمال - وهم ذرّ - على خالقهم ، فقالوا : يا ربّنا بم ( 2 ) أوجبت لنا النّار ، وأنت الحكم العدل ، من قبل أن تحتجّ علينا وتبلونا بالرّسل وتعلم طاعتنا لك ومعصيتنا ؟
فقال اللَّه - تبارك وتعالى : [ فأنا أخبركم بالحجة عليكم الآن ، في الطاعة والمعصية والإعذار بعد الإخبار .
قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : فأوحى اللَّه ] ( 3 ) لمالك ( 4 ) خازن النّار : مر النّار تشهق ثمّ تخرج عنقا منها ، فخرجت لهم ، ثمّ قال اللَّه لهم : ادخلوها طائعين .
فقالوا : لا ندخلها ( 5 ) طائعين [ ثم ] ( 6 ) قال : ادخلوها طائعين ، أو لأعذّبنّكم بها كارهين .
قالوا : إنّما هربنا إليك منها وحاججناك فيها حيث أوجبتها علينا وصيّرتنا من أصحاب الشّمال ، فكيف ندخلها طائعين ؟ ولكن ابدأ بأصحاب ( 7 ) اليمين في دخولها ، كي تكون قد عدلت فينا وفيهم .
قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : فأمر أصحاب اليمين ، وهم ذرّ بين يديه بقوله ( 8 ) - تعالى - : ادخلوا هذه النّار طائعين .
قال : فطفقوا يتبادرون في دخولها ، فولجوا فيها جميعا ، فصيّرها اللَّه عليهم بردا وسلاما ، ثمّ أخرجهم منها ، ثمّ أنّ اللَّه - تبارك وتعالى - نادى في أصحاب اليمين وأصحاب الشّمال : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟
فقال ( 9 ) أصحاب اليمين : بلى يا ربّنا نحن بريّتك وخلقك مقرّين ( 10 ) طائعين . وقال
هامش
1 - النسخ : مبدأ . المصدر : مبتدئ .
2 - المصدر : لم .
3 - ما بين المعقوفتين من المصدر .
4 - المصدر : إلى مالك .
5 - أ : لن ندخلها .
6 - من المصدر .
7 - النسخ : أصحاب . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر .
8 - المصدر : « فقال » بدل « بقوله تعالى » . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر .
9 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : قال .
10 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : مقرنين .