أنّه قال له أشجع السّلميّ : إنّي ( 1 ) كثير الأسفار ، وأحصل في المواضع المفزعة ، فعلَّمني ما آمن به على نفسي .
فقال ( 2 ) : إذا ( 3 ) خفت أمرا فاترك يمينك ( 4 ) على أمّ رأسك ، واقرأ برفيع صوتك :
« أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ولَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ . »
قال : أشجع ( 5 ) : فحصلت في واد ( 6 ) تعبث فيه الجنّ فسمعت قائلا يقول : خذوه ، فقرأتها ، فقال قائل : كيف نأخذه وقد احتجب ( 7 ) بآية طيّبة ؟
وفي من لا يحضره الفقيه ( 8 ) في وصيّة النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لعليّ - عليه السّلام - : يا عليّ ، من استصعب عليه دابّته ، فليقرأ في أذنها اليمنى ( 9 ) : « ولَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ . »
« قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ » : أمر للرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بأن يخبر عن نفسه ومتابعيه بالإيمان والقرآن ، كما هو منزل عليه منزل عليهم ، بتوسّط تبليغه إليهم ، وأيضا المنسوب إلى واحد من الجمع قد ينسب إليهم ، أو بأن يتكلَّم عن نفسه على طريقة الملوك إجلالا له .
والنّزول كما يعدّى « بإلى » لأنّه ينتهي إلى الرّسل يعدّى « بعلى » لأنّه من فوق .
وإنّما قدّم المنزل عليه على المنزل على سائر الرّسل ، لأنّه المعرّف له والمعيار عليه .
« لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » : بالتّصديق والتّكذيب .
« ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 ) » : منقادون . أو مخلصون في عبادته .
« ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً » : أي : غير التّوحيد ، والانقياد لحكم اللَّه .
[ وفي نهج البلاغة ( 10 ) : أرسله بحجّة كافية ، وموعظة شافية ، ودعوة متلاقية ( 11 ) ، أظهر به
هامش
1 - المصدر : أنا .
2 - المصدر : قال .
3 - أ : فإذا .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : بيمينك .
5 - المصدر : الأشجع .
6 - المصدر : دار
7 - المصدر : احتجز
8 - من لا يحضره الفقيه 4 / 268 .
9 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : الأيمن .
10 - نهج البلاغة / 230 ، ضمن خطبة 161 .
11 - المصدر : متلافيه .