ومن زعم أنّ لهما في الإسلام نصيبا .
« وإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ » : يفتلونها بقراءته ، فيميلونها عن المنزل إلى المحرّف . أو يعطفونها بشبه الكتاب . من لواه يلويه ، فتله وثناه .
وقرأ ابن كثير « يلوون » على قلب الواو المضمومة همزة ، ثمّ تخفيفها بحذفها ، وإلقاء حركتها على السّاكن قبلها ( 1 ) .
« لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وما هُوَ مِنَ الْكِتابِ » :
الضّمير للمحرّف ، المدلول عليه بقوله : يلوون .
وقرئ بالياء ، والضّمير أيضا للمسلمين ( 2 ) .
« ويَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » : تأكيد لقوله : « ما هُوَ مِنَ الْكِتابِ » وزيادة تشنيع عليهم وبيان ، لأنّهم يقولون ذلك تصريحا لا تعريضا .
قال البيضاويّ ( 3 ) : وهذا لا يقتضي أن لا يكون فعل العبد فعل اللَّه تعالى .
وغرضه أنّه ليس في هذا ردّ لمذاهب الأشاعرة ، وفيه : أنّه لو كان فعل ( 4 ) العبد فعل اللَّه ، لزم الكذب في قوله ، « وما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » ، لأنّه على هذا التّقرير كلّ مفترياتهم من عند اللَّه ومن فعله ، واختصاصهم بكونهم كاسبين له ومباشرين لاتّصافه ، لا يمنع صدق كونه من عند اللَّه عليه ، وإن صحّح إضافته إليهم ( 5 ) .
[ وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : قوله : « وإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وما هُوَ مِنَ الْكِتابِ ويَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » قال : كان اليهود يقرؤن ( 7 ) شيئا ليس في التوراة ، ويقولون : هو في التّوراة ، فكذّبهم اللَّه . ] ( 8 )
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 168 . من دون ذكر « قرأ ابن كثير » ، بل : « قرئ » .
2 و 3 - نفس المصدر والموضع .
4 - أ : فعل اللَّه .
5 - ليس في ر .
6 - تفسير القمي 1 / 106 .
7 - المصدر : يقولون .
8 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .