« ويَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » : بقول ذلك .
« وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) » : أنّهم كاذبون .
وقيل ( 1 ) : عامل اليهود رجالا من قريش ، فلمّا أسلموا تقاضوهم ، فقالوا ، سقط حقّكم حيث تركتم دينكم ، وزعموا أنّه كذلك في كتابهم .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : روي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه لما قرأ هذه الآية قال : كذب أعداء اللَّه ، ما من شيء كان في الجاهلية إلَّا وهو تحت قدمي ، إلَّا الأمانة فإنّها مؤدّاة إلى البّر والفاجر .
« بَلى » : إثبات لما نفوه ، أي : بلى عليهم سبيل .
« مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ واتَّقى فَإِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 ) » : استئناف مقرّر للجملة الَّتي سدّت « بلى » مسدّها . والضّمير مجرور بإضافة العهد من الإضافة إلى الفاعل لو رجع إلى « من » ، ومن الإضافة إلى الفاعل أو المفعول لو رجع إلى اللَّه وعموم المتّقين ، ناب الرّاجع من الجزاء إلى « مَن » . وأشعر بأنّ التّقوى ملاك الأمر ، وهو يعمّ الوفاء وغيره ، من أداء الواجبات والاجتناب عن المناهي .
« إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ » : يستبدلون ، « بِعَهْدِ اللَّهِ » : بما عهد اللَّه عليهم ، أو بما عاهدوا اللَّه عليه ، من الإيمان بالرّسول وأداء الأمانات .
« وأَيْمانِهِمْ » : وبما حلفوا به من قولهم : واللَّه لنؤمننّ به ولننصرنّه .
وفي مجمع البيان ( 3 ) ، وفي تفسير الكلبيّ : عن ابن مسعود قال : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : من حلف على يمين كاذبة ليقطع به مال أخيه المسلم ، لقى اللَّه وهو عليه غضبان . وتلا هذه الآية .
« ثَمَناً قَلِيلاً » : متاع الدّنيا من الرّئاسة ، وأخذ الرشوة ، والذّهاب بمال أخيهم المسلم ، ونحو ذلك .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وقوله : « إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً » قال : يتقرّبون إلى النّاس بأنّهم مسلمون ، فيأخذون منهم ويخونون ، وما هم بمسلمين ( 5 )
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - مجمع البيان 1 / 463 .
3 - مجمع البيان 1 / 464 ، مع بعض الاختلاف .
4 - تفسير القمي 1 / 106 .
5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « فيأخذوه منهم ويخوفون وبالمسلمين » بدل « فيأخذون منهم ويخونون وما هم بمسلمين » .