عيسى ومريم حقّ ، دون ما ذكروه ، وما بعده خبر ، واللَّام دخلت فيه ، لأنّه أقرب إلى المبتدأ من الخبر ، وأصلها أن تدخل على المبتدأ ، وهاهنا دخول إنّ عليه مانع ، فأخّر .
« وما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ » : زيادة « من » لزيادة الاستغراق ، لتأكيد الرّدّ على النّصارى في تثليثهم .
« وإِنَّ اللَّهً لَهُوَ الْعَزِيزُ » : لا يساويه أحد في القدرة التّامّة ، « الْحَكِيمُ ( 62 ) » : ولا في الحكمة البالغة ليشاركه في الألوهيّة .
« فَإِنْ تَوَلَّوْا » : عن التّوحيد ، « فَإِنَّ اللَّهً عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) » :
إيراد المظهر ليدل على أنّ التّولَّي ( 1 ) إفساد للدّين والاعتقاد .
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ » :
قيل ( 2 ) : يعمّ أهل الكتابين .
وقيل ( 3 ) : يريد به وفد نجران ، أو يهود المدينة « تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ » : لا يختلف فيها الرّسل والكتب ، وهي :
« أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهً » : أي : نوحّده بالعبادة .
« ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً » : لا نجعل له غيره شريكا في استحقاق العبادة .
« ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ » : ولا نقول : عزير بن اللَّه ، ولا المسيح بن اللَّه . ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التّحريم والتّحليل ، لأنّ كلا منهم بعضنا ، بشر مثلنا .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : وقد روى ، لمّا نزلت هذه الآية قال عديّ بن حاتم : ما كنّا نعبدهم يا رسول اللَّه .
فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أما كانوا يحلَّون لكم ويحرّمون فتأخذون بقولهم ؟
فقال : نعم .
فقال النّبيّ - عليه السّلام - : هو ذاك .
« فَإِنْ تَوَلَّوْا » : عن التّوحيد ،
هامش
1 - « أنّ التّولَّي » ليس في أ .
2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 164 .
4 - مجمع البيان 1 / 455 .