الرّجل والرّجل إلى المرأة ، أو ( 1 ) يؤدي إلى الفراق بينهما .
ثمّ قال - عزّ وجلّ : « وما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ ، إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، » أي : ما المتعلَّمون لذلك ( 2 ) بضارّين به من أحد ، إلَّا بإذن اللَّه ، يعني : بتخلية اللَّه وعلمه . وإنّه لو شاء ، لمنعهم بالجبر والقهر .
ثمّ قال : « ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ ولا يَنْفَعُهُمْ » . إذا تعلَّموا ذلك السّحر ، ليسحروا به ، ويضرّوا ، قد تعلَّموا ما يضرّهم في دينهم ولا ينفعهم فيه . بل ينسلخون عن دين اللَّه بذلك . ولقد علَّم هؤلاء المتعلَّمون لمن اشتراه بدينه الَّذي ينسلخ عنه بتعلَّمه ، « ما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ » ، أي : من نصيب في ثواب الجنّة .
ثمّ قال تعالى : « ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ . » ورهنوا ( 3 ) بالعذاب ، « لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » أنّهم قد باعوا الآخرة ، وتركوا نصيبهم من الجنّة . لأنّ المتعلَّمين لهذا السّحر الَّذين يعتقدون أنّ لا رسول ولا إله ولا بعث ولا نشور . فقال : « ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ . » لأنّهم يعتقدون ( 4 ) أنّها إذا لم تكن آخرة ، فلا خلاق لهم في دار بعد الدّنيا . وإن كان بعد الدّنيا ، آخرة . فهم مع كفرهم بها ، لا خلاق لهم فيها .
ثمّ قال : « ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ » ( 5 ) » إذ باعوا الآخرة بالدّنيا ورهنوا بالعذاب الدّائم أنفسهم ، « لَوْ [ كانُوا ] » ( 6 ) « يَعْلَمُونَ أنّهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب . ولكن لا يعلمون ذلك ، لكفرهم به ، فلمّا تركوا النّظر في حجج اللَّه ، حتّى يعلموا أنّهم عذّبهم على اعتقادهم الباطل وجحدهم الحقّ .
قال يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيّار ، عن أبويهما : إنّهما قالا : فقلنا للحسن ، أبي القائم - عليه السّلام ( 7 ) : فإنّ قوما عندنا ، يزعمون أنّ هاروت وماروت ملكان اختارتهما ( 8 ) الملائكة لمّا كثر عصيان بني آدم ، وأنزلهما مع ثالث لهما ، إلى الدّنيا ( 9 ) ، وإنّهما قد افتتنا بالزّهرة ، وأرادا الزّنا بها ، وشربا الخمر ، وقتلا النّفس المحرّمة ، وإنّ اللَّه - عزّ
هامش
1 - المصدر : و .
2 - المصدر : بذلك . وهو الظاهر .
3 - المصدر : رهنوها . وهو الظاهر .
4 - المصدر : لأنّهم يعتقدون أنّ لا آخرة فهم يعتقدون .
5 - المصدر : أنفسهم بالعذاب .
6 - يوجد في المصدر .
7 - المصدر : للحسن بن عليّ .
8 - المصدر : اختارهما اللَّه .
9 - المصدر : دار الدنيا .