والاخر : ما يحدث منا بعد ( 1 ) الرأفة واللطف على المرحوم . والرحمة منا بما نزلت به .
وقد يقول القائل : أنظر إلى رحمة فلان ، وانما يريد الفعل الذي أحدث ( 2 ) عن الرأفة ( 3 ) التي في قلب فلان . وانما يضاف إلى اللَّه - عز وجل - من فعل « ما عنى » ( 4 ) من هذه الأشياء .
وأما المعنى الذي في ( 5 ) القلب ، فهو منفي عن اللَّه . كما وصف عن نفسه فهو رحيم ، لا رحمة ( 6 ) رقّة .
وفي « الرَّحْمنِ » من المبالغة ، ما ليس في « الرَّحِيمِ » ، لأن زيادة البناء يكون لزيادة المعنى ، كما يكون للإلحاق والتزيين . ويكون ذلك باعتبار الكمية أو الكيفية .
فعلى الأول : يقال : رحمان الدنيا ، لأنه يعم المؤمن والكافر . ورحيم الآخرة ، لأنه يخص المؤمن .
وعلى الثاني : رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا ، لأن النعم الأخروية ، كلها جسام .
وأما الدنيوية فجليلة وحقيرة وقدم . والقياس يقتضي الترقّي من الأدنى إلى الأعلى ، لأنه صار كالعلم ، من حيث أنه لا يوصف به غيره .
هامش
1 - أ : يحدث منا ما بعد الرأفة . المصدر : ما يحدث منا من بعد الرأفة .
2 - المصدر : حدث .
3 - المصدر : الرقة .
4 - أ : ما حدث بحال . المصدر : ما حدث عنا .
5 - المصدر : هو في .
6 - أ : ليس للرحمة في .