رأيت عالما من الناس ، يراد الكثرة . فعلى هذا ، لا يستقيم ما قيل ( 1 ) . ان في الآية ، دلالة على تفضيل البشر ، على الملك .
« واتَّقُوا يَوْماً » : فيه مجاز عقلي ، أي : ما فيه من الحساب ( 2 ) والعذاب ، والتنكير للتفخيم .
« لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً » ، أي : لا تقضي عنها شيئا من الحقوق ، فيكون شيئا مفعولا به . أو لا تجزي عنها شيئا من الجزاء ، اي : قليلا منه . فيكون نصبا على المصدر ، كقوله : ولا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 3 ) .
وقرئ لا تجزئ من أجزأ عنه ، إذا أغنى . وعلى هذا تعين أن يكون مصدرا ، أي : شيئا من الإغناء .
وقرئ ولا تجزى ، نسمة عن نسمة شيئا .
وتنكير الشيء مع النفسين ( 4 ) ، للاقناط الكلي والتعميم .
والجملة في محل النصب ، صفة « ليوما » . والعائد ، محذوف . والتقدير :
لا تجزي فيه . وان لم يجوز حذف العائد المجرور . يقال : اتسع فيه . فحذف عنه الجار أو لا وأجري مجرى المفعول به ، ثم حذف ، كما حذف من قوله :
كتبت إليهم كتابا مرارا * فلم يرجع إلي منهم جوابا
فما أدرى أغيرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوا ؟
أي : أصابوه .
« ولا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ » : من الشفع . كأن المشفوع ، كان فردا . فجعله
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 55 .
2 - أ : الحسنات .
3 - مريم / 60 .
4 - أ : النفيين . والظاهر : النفي .